عبدالله البراك.. رحّال سعودي يوثق أسرار النباتات البرية ويحمل شغف الطبيعة إلى أعماق الصحراء

عبدالله البراك.. رحّال سعودي يوثق أسرار النباتات البرية ويحمل شغف الطبيعة إلى أعماق الصحراء

 

 

 

 

يبرز الرحّال والباحث المهتم بالنباتات البرية عبدالله منصور البراك، المعروف بـ«أبو منصور»، في زمن تتسارع فيه الحياة اليومية وتتراجع فيه علاقة الإنسان بالطبيعة، بوصفه أحد المهتمين الذين اختاروا الاقتراب من البيئة السعودية من خلال الرحلات والاستكشاف والبحث في النباتات البرية وما يرتبط بها من أسماء وموروثات قديمة.

 

ولا يقتصر اهتمام أبو منصور على مشاهدة الطبيعة خلال الرحلات، بل يمتد إلى محاولة التعرف على النباتات في بيئاتها الأصلية، والبحث في أسمائها العربية المتداولة قديمًا، والوقوف على خصائص النباتات التي أصبحت نادرة الوجود أو أقل حضورًا في الذاكرة الشعبية. وتظهر مشاركاته في رحلات برية مع مجموعات من الرحالة اهتمامًا واضحًا بتوثيق ما يصادفونه من نباتات وتضاريس ومظاهر طبيعية.

 

يمثل عالم النباتات البرية بالنسبة إلى البراك مساحة واسعة تجمع بين المعرفة والمغامرة والتراث. فقد ارتبط اسمه بعمليات بحث ميدانية عن نباتات نادرة، من بينها اهتمامه بنبات «الروثة»، حيث وثقت تقارير رحلات سابقة جهوده في البحث عنها والوصول إلى مواقع وجودها، مستندًا إلى ذاكرة قديمة تعود إلى طفولته وإلى ما تلقاه من معرفة ميدانية من البيئة المحيطة به.

 

وتكشف هذه التجارب عن طبيعة مختلفة للرحلات البرية؛ فهي بالنسبة إليه ليست مجرد تنقل بين المواقع الصحراوية، وإنما فرصة للتعرف على تفاصيل البيئة، من النباتات والأشجار إلى الجبال والكهوف ومصادر المياه والحياة الفطرية.

 

وفي إحدى الرحلات التي وثقتها مجموعة من الرحالة، ظهر البراك وهو يعرّف المشاركين على أنواع متعددة من النباتات التي شاهدوها خلال صعودهم إلى إحدى المناطق الجبلية، مستفيدًا من معرفته الميدانية بتنوع النباتات البرية واختلافها بحسب الموقع والظروف البيئية.

 

تأخذ مغامرات أبو منصور جانبًا أكثر إثارة عندما يتعلق الأمر بالاستكشاف، إذ تحدث خلال ظهوره في بودكاست «شغلة» عن تجربة انعزال داخل الكهوف استمرت، بحسب ما ورد في الحلقة، شهرين ونصف الشهر، في تجربة تعكس طبيعة ارتباطه بالمناطق البرية ورغبته في اختبار البيئة بعيدًا عن الحياة التقليدية.

 

وخلال الحلقة، تناول البراك كذلك تجارب مرتبطة بالنباتات البرية، من بينها قصة تعرضه لتسمم بعد لمس نبات بري سام، إلى جانب حديثه عن النباتات بين الفائدة والسمية، وأهمية عدم استخدام الأعشاب أو خلطها دون معرفة كافية بطبيعتها وخصائصها.

 

ولا يتوقف عالم أبو منصور عند النباتات فقط؛ إذ يمتد اهتمامه إلى مجالات أخرى مرتبطة بالطبيعة والبيئة، مثل النحل والعسل والأحافير والكهوف والبيئة الصحراوية، وهو ما يظهر في محتواه ومشاركاته المختلفة.

 

كما ارتبط اسمه بمحتوى يتناول الأحافير والبيئة، ومن ذلك منشورات ومقاطع تحدث فيها عن الخشب المتحجر، مع الإشارة إلى مناطق في السعودية تضم مثل هذه الظواهر الطبيعية.

 

هذا التنوع في الاهتمامات يمنح تجربته طابعًا خاصًا؛ فالنبات بالنسبة إليه جزء من منظومة أكبر تشمل الأرض وتاريخها الجيولوجي والحياة التي نشأت فيها، إلى جانب الإنسان الذي عاش فيها وتعلم منها على مدى أجيال.

 

ومن أبرز الجوانب التي تميز اهتمام البراك بالنباتات، ارتباطه بمسألة الأسماء العربية القديمة للنباتات ومحاولة الحفاظ على المعرفة الشعبية المرتبطة بها، فكثير من النباتات البرية لا ترتبط بأسمائها العلمية فقط، وإنما تحمل أسماء محلية وعربية توارثتها الأجيال، وقد تختفي هذه الأسماء تدريجيًا مع تغير أنماط الحياة وابتعاد الأجيال الجديدة عن البيئة البرية.

 

ومن هنا تأتي أهمية التوثيق الميداني الذي يقوم به المهتمون بالطبيعة، لأن حفظ اسم النبات ومكان وجوده واستخداماته التقليدية يمثل جزءًا من حفظ الذاكرة البيئية والثقافية للمجتمع.

 

في تجربة عبدالله البراك، تبدو الرحلة البرية أقرب إلى مدرسة مفتوحة؛ فالجبال والكهوف والنباتات والأحافير والنجوم كلها عناصر يمكن أن تتحول إلى مصادر للمعرفة لمن يمتلك الفضول والصبر على البحث.

 

وقد شارك البراك في عدد من الرحلات مع مجموعات من الرحالة داخل الجزيرة العربية، وظهر خلالها بوصفه صاحب معرفة بالنباتات البرية، إلى جانب اهتمامه بالنجوم والتضاريس والظواهر الطبيعية التي تصادف الرحالة أثناء تنقلاتهم، وبين الرحلة والبحث والتوثيق، استطاع «أبو منصور» أن يجعل من شغفه بالطبيعة تجربة مستمرة، تجمع بين المغامرة والمعرفة ومحاولة الاقتراب من تفاصيل البيئة السعودية التي لا تزال تحمل الكثير من الأسرار.

 

ويظهر عبدالله البراك كذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن بينها حسابه على سناب شات باسم «عبدالله البراك (ابومنصور)»، حيث ينشر محتوى يرتبط بالنباتات والأحافير والطبيعة والرحلات.

 

وبذلك لا تبقى التجربة محصورة في الرحلات الميدانية، وإنما تنتقل إلى جمهور أوسع عبر المحتوى الرقمي، بما يتيح للمهتمين بالطبيعة الاطلاع على جانب من المشاهد والمعلومات التي يجمعها خلال جولاته واستكشافاته.

 

تقدم تجربة عبدالله منصور البراك نموذجًا لشخص اختار أن يجعل من الطبيعة مجالًا دائمًا للتعلم والاكتشاف. فمن النباتات البرية وأسمائها القديمة، إلى الكهوف والأحافير والنحل والبيئة الصحراوية، تتشكل أمامه مساحة واسعة من الاهتمامات التي يجمع بينها حب الاستكشاف والبحث الميداني.

 

وفي الوقت الذي تتراجع فيه المعرفة الشعبية ببعض النباتات وأسمائها وخصائصها، تكتسب مثل هذه التجارب أهمية خاصة في توثيق جانب من الذاكرة الطبيعية للجزيرة العربية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة بأسلوب يجمع بين الرحلة والمعلومة والصورة.

 

ويبقى «أبو منصور» حاضرًا في هذا المشهد بوصفه رحّالًا ومهتمًا بالنباتات البرية والاستكشاف، يحمل معه في كل رحلة سؤالًا جديدًا عن الأرض، ونبتة يبحث عنها، أو أثرًا يحاول فهمه، أو قصة من قصص الطبيعة التي ما زالت تنتظر من يوثقها.

رفعت للتصميم