
أحمد محمد عبدالحميد يوجّه رسالة للمعلمين والطلاب وأولياء الأمور مع بداية العام الدراسي الجديد
أحمد محمد عبدالحميد يوجّه رسالة للمعلمين والطلاب وأولياء الأمور مع بداية العام الدراسي الجديد
مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027، نشر المعلم والباحث التربوي المصري أحمد محمد عبدالحميد فيديو عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، وجّه خلاله رسالة تربوية إلى أطراف العملية التعليمية، مؤكدًا أن بداية العام لا ينبغي أن تُختزل في العودة إلى الكتب والحصص والاختبارات، وإنما يمكن أن تمثل فرصة جديدة للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور لمراجعة التجربة السابقة، وتطوير الأداء، وبناء علاقات أكثر إيجابية داخل البيئة التعليمية.
وتناول الفيديو مجموعة من الرسائل والنصائح الموجهة إلى المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، انطلاقًا من أهمية التكامل بين هذه الأطراف في توفير بيئة تعليمية تساعد الطالب على التعلم والنمو، ولا تقتصر على قياس التحصيل الدراسي بالدرجات والاختبارات.
رسالة إلى المعلمين: التعليم يتجاوز شرح الدروس
خصص أحمد محمد عبدالحميد جانبًا من رسالته للمعلمين، داعيًا إلى النظر إلى مهنة التعليم باعتبارها مسؤولية تتجاوز تقديم المحتوى الدراسي وإنهاء المقررات.
وأكدت الرسالة أهمية الاهتمام بالجانب الإنساني للطلاب، ومحاولة فهم احتياجاتهم وقدراتهم، إلى جانب اكتشاف نقاط القوة لديهم وتشجيعهم على تطويرها. فالطالب، بحسب مضمون الرسالة، لا يحتاج إلى المعرفة وحدها، وإنما يحتاج كذلك إلى معلم يساعده على اكتشاف إمكاناته وبناء ثقته بنفسه.
كما دعا المعلمين إلى مواصلة تطوير ذواتهم المهنية، والاستفادة من التكنولوجيا والاستراتيجيات التعليمية الحديثة، بما يتناسب مع احتياجات الطلاب والتغيرات التي يشهدها قطاع التعليم.
وتوقف الفيديو عند مفهوم الأثر الذي يتركه المعلم في طلابه، في إشارة إلى أن نجاح المعلم لا يقاس فقط بعدد الدروس التي يقدمها أو حجم المحتوى الذي ينقله، وإنما بما يتركه من معرفة ومهارات وقيم واتجاهات تستمر مع الطالب خارج حدود الفصل الدراسي.
للطلاب: عام جديد وفرصة لتطوير الذات
وفي رسالته إلى الطلاب، ركز أحمد محمد عبدالحميد على أهمية التعامل مع العام الدراسي الجديد باعتباره فرصة للنمو الشخصي والعلمي، وليس مجرد سلسلة جديدة من الاختبارات والواجبات.
ودعا الطلاب إلى أن تكون المقارنة الأساسية مع أنفسهم، من خلال السعي إلى أن يصبح الطالب في نهاية العام أفضل مما كان عليه في بدايته، سواء على المستوى الأكاديمي أو في المهارات الشخصية أو القدرة على التعلم والتفكير.
كما تناول أهمية تقبل الخطأ وعدم الخوف من الفشل، مؤكدًا في مضمون رسالته أن التعلم الحقيقي يرتبط بالسؤال والتجربة والبحث والمحاولة، وليس بالحفظ وحده.
وشجع الطلاب على طرح الأسئلة، والبحث عن الإجابات، وتجربة الأفكار، والتعامل مع الأخطاء باعتبارها جزءًا طبيعيًا من عملية التعلم. كما شدد على أن قيمة الطالب لا ينبغي أن تُختزل في درجة اختبار أو نتيجة واحدة، وأن التعثر في موقف دراسي لا يعني بالضرورة الفشل أو عدم القدرة على النجاح.
وتضمنت الرسالة أيضًا دعوة إلى تنمية الثقة بالنفس والاستمرار في المحاولة، خاصة عندما يواجه الطالب صعوبة في مادة أو مهارة معينة.
إلى أولياء الأمور: النجاح لا يُقاس بالدرجات وحدها
أما الرسالة الثالثة، فكانت موجهة إلى أولياء الأمور، حيث دعا أحمد محمد عبدالحميد إلى توسيع مفهوم النجاح بعيدًا عن الدرجات وحدها.
وأشار مضمون الفيديو إلى أهمية اهتمام الأسرة بما تعلمه الطالب فعلًا، وما يواجهه من صعوبات، وما يحتاج إليه من دعم، بدلًا من التركيز المستمر على النتيجة النهائية فقط.
كما شدد على أهمية الدعم النفسي والتعليمي للأبناء، وتجنب المقارنة المستمرة بينهم وبين زملائهم أو أقرانهم، لما قد تسببه المقارنات المتكررة من ضغوط تؤثر في ثقة الطالب بنفسه ودافعيته للتعلم.
وتناول كذلك أهمية بناء علاقة إيجابية بين الأسرة والمدرسة والمعلم، بحيث تعمل الأطراف الثلاثة بصورة متكاملة من أجل مصلحة الطالب، بدلًا من أن يقتصر التواصل بينها على فترات الاختبارات أو عند ظهور المشكلات.
بداية العام الدراسي كفرصة لبناء علاقة أفضل
وتجمع الرسائل الثلاث التي تضمنها الفيديو حول فكرة رئيسية مفادها أن العملية التعليمية مسؤولية مشتركة، وأن نجاحها لا يعتمد على طرف واحد.
فالمعلم يحتاج إلى تطوير أدواته وفهم طلابه، والطالب يحتاج إلى المشاركة والمبادرة وعدم الخوف من التجربة، بينما تحتاج الأسرة إلى توفير الدعم والتواصل الإيجابي مع المدرسة. ومن ثم، فإن بداية العام الدراسي يمكن أن تكون مناسبة لإعادة بناء هذه العلاقة على أسس أكثر تعاونًا ووعيًا باحتياجات المتعلم.
واختتم أحمد محمد عبدالحميد رسالته بالدعاء للمعلمين والطلاب وأولياء الأمور، متمنيًا أن يكون العام الدراسي الجديد عامًا مليئًا بالعلم والتوفيق والنجاح والأثر الطيب.
مسيرة تجمع بين التدريس والبحث والتطوير المهني
ويعمل أحمد محمد عبدالحميد معلم علوم وأحياء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويمتلك خبرة تزيد على خمس سنوات في مجال التعليم والتدريب التربوي.
ويركز في ممارساته التعليمية على التعلم النشط والاستقصاء العلمي والتجريب وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم، إلى جانب اهتمامه المستمر بالتطوير المهني ومتابعة الاتجاهات الحديثة في التربية والتعليم.
كما حصل خلال عام 2026 على جائزة الموظف المتميز – فئة أفضل مشروع أو مبادرة، تقديرًا لجهوده في المبادرات التعليمية، ومن بينها مبادرة «الاستقصاء العلمي: حياتنا»، إلى جانب إشرافه على نادي البيئة المستدامة ومشاركته في عدد من الأنشطة التعليمية والوطنية.
وحصل كذلك على رخصة المهن التعليمية من وزارة التربية والتعليم الإماراتية، وأتم برنامج مداد للتطوير التربوي المقدم من كلية الإمارات للتطوير التربوي بالتعاون مع دائرة التعليم والمعرفة – أبوظبي.
مؤلفات في التعليم والذكاء الاصطناعي
ويمتد اهتمام أحمد محمد عبدالحميد بالعملية التعليمية إلى مجال التأليف والكتابة التربوية، حيث صدر له ثلاثة كتب هي: «درب المعلم المثالي» عام 2024، و«الذكاء الاصطناعي في يد المعلم» عام 2026، و«البوصلة الأخلاقية للذكاء الاصطناعي» عام 2026.
وتتناول أعماله اهتماماته في تطوير أداء المعلم، ومواكبة التحولات التي تفرضها التقنيات الحديثة على التعليم، إلى جانب القضايا المرتبطة بالاستخدام الواعي والمسؤول للذكاء الاصطناعي في البيئة التعليمية.
كما أسس أكاديمية التدريس، وهي مبادرة تهدف إلى دعم التطوير المهني للمعلمين وتقديم محتوى وبرامج تدريبية في استراتيجيات التدريس الحديثة والتطوير التربوي.
اهتمام بالبحث التربوي
وإلى جانب عمله في التدريس والتدريب والتأليف، يشارك أحمد محمد عبدالحميد في النشاط البحثي المتعلق بقضايا التعليم والممارسات التعليمية.
وقد قُبلت مشاركته البحثية بعنوان «واقع استخدام اللغة العربية في عمليتي التعليم والتعلم بصفوف العلوم: دراسة وصفية تحليلية لممارسات المعلمين والطلاب» للعرض الحضوري ضمن المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية في دبي عام 2026.
وتعكس هذه المشاركات امتداد اهتمامه بالتعليم من الممارسة الصفية إلى البحث في القضايا المرتبطة بالتدريس والتعلم، ومحاولة تطوير الممارسات التعليمية استنادًا إلى المعرفة والخبرة الميدانية.
التكامل بين المدرسة والأسرة والطالب
وتأتي الرسالة التي تضمنها الفيديو في وقت تتجدد فيه النقاشات حول كيفية بناء بيئة تعليمية أكثر توازنًا، بحيث لا يكون التركيز على التحصيل والنتائج منفصلًا عن الجوانب النفسية والإنسانية للطالب.
فالتعليم الفاعل لا يعتمد على المدرسة وحدها، كما لا يمكن للأسرة أن تتحمل مسؤولية العملية التعليمية بمفردها، وإنما يحتاج إلى تعاون مستمر بين المعلم والطالب والأسرة، مع إدراك أن لكل طرف دورًا مختلفًا ومتكاملًا.
ومن هذا المنظور، تضع الرسائل التي قدمها أحمد محمد عبدالحميد في الفيديو بداية العام الدراسي أمام مفهوم أوسع من مجرد استئناف الدراسة؛ فهي دعوة إلى أن تكون البداية فرصة للمعلم كي يطور ممارسته، وللطالب كي يكتشف قدراته ويواصل المحاولة، وللأسرة كي تكون شريكًا داعمًا في رحلة التعلم.
ومع بدء العام الدراسي الجديد، تظل جودة هذه العلاقة أحد العوامل المؤثرة في قدرة المدرسة على توفير بيئة تساعد الطلاب على التعلم، واكتساب المهارات، وبناء الثقة بالنفس، وتحويل سنوات الدراسة إلى تجربة تتجاوز حدود الدرجات نحو بناء الشخصية والاستعداد للحياة والمستقبل.
رفعت للتصميم












