
“الكتيبة” سلاح الإخوان .. احذروا الكتائب الإلكترونية
“الكتيبة” سلاح الإخوان .. احذروا الكتائب الإلكترونية
كتبت د. ليلى الهمامي
كلمة “الكتيبة” في ظاهرها بريئة، قد يمر عليها القارئ العادي دون أن يتوقف. و”الكتيبة” في القاموس العسكري مجرد وحدة صغيرة محدودة العدد والمهام. لكن في قاموس جماعة الإخوان المسلمين، الكلمة ليست وصفا عسكريا، بل مشروع شامل، وهو ليس تسمية عابرة بل عقيدة تنظيمية عمرها قرن من الزمن.
من زرع هذا المفهوم هو المؤسس نفسه، حسن البنا. ولمن يريد العودة إلى المصدر، فليفتح “رسالة المنهج” سنة 1938، حيث يدعو بالنص إلى تأسيس ثلاثمائة كتيبة في مصر خلال أربع سنوات فقط. ثم يأتي مؤتمر 1939 ليقطع كل شك، فيقول لأتباعه بوضوح : “ألّفوا الكتائب، وكونوا الفرق، وأقبلوا على الدروس، وسارعوا إلى التدريب”. هنا لا نتحدث عن حلقات دعوية، نحن نتحدث عن إعداد قوة منظمة هدفها المعلن كان وما زال: إقامة دولة الإسلام بمفهوم الجماعة.
ثم جاء سيد قطب بعد ذلك ليضع الإطار الفكري النهائي لهذه الكتيبة في كتابه “معالم في الطريق”، تحديدا في فصل الجهاد. فاستقرت “الكتيبة” في وجدان التنظيم بوجهين لا ينفصلان: وجه دعوي يظهر في العلن، ووجه عسكري سري يعمل في الخفاء.
والتاريخ لا يكذب. فبعد 2013 رأينا الترجمة العملية لهذا الإرث فيما سمي بـ “كتائب الردع” في مصر. قيل يومها إنها لحماية المظاهرات السلمية، فإذا بها تتحول في اعتصام رابعة إلى قوة تنفيذ ميداني منظمة. شباب تم إعدادهم وتدريبهم في فترة حكم مرسي، بعضهم سافر إلى غزة وتدرب مع كتائب القسام. ثم توالت الأسماء: كتائب حلوان، كتيبة أولاد حسن البنا، وفي السودان كتيبة البراء بن مالك… تتغير التسميات والجغرافيا، وتبقى الروح واحدة.
لكن الخطر كل الخطر اليوم لم يعد في الكتيبة التي تحمل السلاح فقط، بل في الكتيبة التي لا تحمل سلاحا وتقتل.أتحدث عن “الكتائب الإلكترونية”.
الكتائب الإلكترونية هي كتائب حربها بلا دخان، لكنها تحرق الأوطان. هي كتائب لا تطلق رصاصا، بل تطلق الشائعة. سلاحها التشويه والترهيب المعنوي، وأسلوبها صناعة الضجيج المستمر، وهدفها الأسمى تسميم الوعي الجمعي وحشد الناس ضد دولهم بكلمة. هي حرب ناعمة، أدواتها الفن والمسرح والمنصة الإعلامية، وأذرعها الفنان والمهرج والإعلامي والصحفي التابع، ولو بصورة غير مباشرة.
لذلك، حين يمر أمامك اسم براق مثل “اليوسفي” أو “موقع الكتيبة”، لا تتعامل معه كظاهرة ثقافية أو مبادرة إعلامية مستقلة. تذكر جيدا أن الكتيبة عند الإخوان ليست صدفة لغوية ولا اجتهادا صحفيا، هي إرث تنظيمي عسكري وضعه البنا منذ الأربعينات، عدة جاهزة تُخرج من الرف كلما احتاجتها الجماعة.
لا تجعلوا من حسن النية جسرا يعبر عليه مشروع لا ترضونه لأنفسكم ولا لأوطانكم. المعركة اليوم لم تعد معركة سلاح، بل معركة وعي. واليقظة واجبة، والوعي هو السلاح الحقيقي.
رفعت للتصميم













