طُوفَانُ الأُفُقِ ..

طُوفَانُ الأُفُقِ ..

 

يا مَن تَسْكُنُني سُكْنَى المَاءِ في سِرِّ النَّدَى

وأنتَ مِسْكُ الغيابِ يَفُوحُ مِن خَلْفِ الغُيُومِ

فَكيفَ أُصَلِّي لِقَلْبٍ يَهْتِفُ باسمِكَ في صَمْتِ الجُرُوحِ؟

 

لَوْ أنَّ للرِّيحِ ذاكِرَةً

لَما انحَنَتْ إلَّا لِحُضورِكَ

وَلَوْ أنَّ للشَّوْقِ جِذْراً

لَضَرَبَ في عُرُوقِ الأَبَدِ

 

أُحِبُّكَ حُبَّ المَطَرِ العَمُودِيِّ في الصَّحْراءِ

حَيْثُ لا أَثَرَ إلَّا ارْتِعاشُ النَّبْضِ

في لَحْظِ الاسْتِوَاءِ

 

قُبْلَتِي في جَبِينِ اللَّيْلِ نارٌ تُصَلِّي،

وَقُبْلَتُكَ في مَفاصِلِ الرُّوحِ تَفُكُّ أَسْرَ الزَّمَنِ

 

فَما بَيْنَنا بَحْرٌ، بَلْ طُوفانٌ يَحْمِلُنِي إلَيْكَ

وَمَا بَيْنَ النُّجُومِ وَجَفْنَيْكَ إلَّا أُفُقٌ يَغْتَسِلُ بِضَوْئِهِما

 

في كُلِّ مَفْتَرِقٍ، تَرَكْتُ الحَرْفَ يَمُوتُ لِيَلِدَ

وَفِي كُلِّ صَباحٍ

أَسْمَعُ نَوارَكَ يُنْشِدُنِي :

الحُبُّ طَرِيقٌ لا يَنْتَهِي إلَّا بِبَدْءٍ

وَبَدْءٌ لا يُحَدِّدُهُ إلَّا النِّهايَةُ

 

فَلا تَسْألْ عَنِ القَلْبِ

فَقَدْ صارَ سَماءً تُطِلُّ على سَمائِكَ

وَدَعِ النَّبْضَ يَرْتَجِلُ إيقاعَهُ :

أُحِبُّكَ حَتَّى تَكُونَ المَسافَةُ قَصِيدَةً

وَالأَثَرُ دُعاءً

 

فَما بَقِيَ إلَّا اسْمُكَ في انْحِسارِ المَدِّ

وَنَفْسٌ أَصْبَحَتْ قَبْلَةً تَسْكُنُ قَبْلَةً

هُنا انْطَوَى الطُّوفانُ في طَيِّ النَّدَى

وَصارَ الوُجُودُ كُلُّهُ رُؤْيا تَلْتَقِي

أَنِّي أَنَا وَأَنَّكَ أَنْتَ…

وَلا شَيْءَ سِوانا

 

وفاء منلا

رفعت للتصميم