
حيلة أنثى
- حيلة أنثى .
أيَا عزيز عَيْنِي ، لم تكن دموعي بالأمس انكسارًا فحسب ، بل فيضًا من طمأنينة غريقٍ أبصرَ اليابسةَ من بعيدٍ ، وحين اقتربَ منها لم يجدها سوى جزيرةِ موتٍ ذاتِ أُكلٍ خمطٍ وأثلٍ وشيءٍ من سدرٍ قليلٍ ، ها أنا حبيبي في سبيلي إليكَ قد أودعتكَ بكلِّ خطوةٍ نبضًا لا يكلُّ و صبرًا لا يملُّ ، فكيف ارتضيتَ حين بلغتُ مجمعَ بحركَ أن تحرمني حيتانَ عشقكَ ؟ أهانَ عليك خرقَ سفينةِ هوانا عمدًا ؟ أم راقَ لكَ صرخاتِ جدارٍ صنعناه بدمنا ملاذًا وموطنًا ؟ وحين أراد له الشَّامتون أن ينقضَّ ، وتوسَّل لكَ قلبي أن أقيمه ، فكتبتَ على أنقاضه ” هذا فراقُ بيني وبينكَ ” ! ها أنا يا رجلي على عتباتِ وعودكَ وأسوارِ ميثاقٍ غليظٍ لا زالت بصماتُ وَجْهَيْنا عليه نقشًا عنيدًا ضدَّ معاولَ السِّنينَ وممحاةِ القدرِ ، أولستَ من علَّمني يومًا أن الدُّعاء يردُّ فواجعَ الأقدارِ ؟ فمتى كفرتَ بإيمانٍ أنتَ غرسته بنياط قلبي ؟ وأنتَ الذي بكَ أدمنتُ اشتياقي لبحور عشقكَ ، ولم تمنحني أدواتِ نجاةِ عاشقٍ ثملٍ من خطرٍ ! ما زلتُ أرجوك مع كلِّ هطولِ مطرٍ ومع فرحةِ النَّاجين ، ودعوةٍ أخفيتها بكلِّ صلاةٍ أن يعاودك الحنينُ إلى دياري ،. وتمدُّ يدَ حبٍّ ضمَّنا يومًا ، وترفعُ – قَوَامةً – عن كاهلي رداءَ قلقٍ خانقٍ نال منِّي وهزَّني ، فما كان اللهُ ليذبلَ قلبًا سقى كلَّ أمانيهِ فيك ، وما كان يليقُ بك أن تتركني لعتمة ليلٍ طويلٍ تشهدُ دعواتٍ محمولةً على كفوفِ كافٍ ونونٍ ، ودموعِ انكسارٍ لا تغادرُ وسادتي ، أقبلْ حبيبي وعُدْ إليَّ ، فقد كتبتُ على جبين عتابي ؛ غفرتُ لك … وإذا بك كعادتكَ التِّي أدمنتُها ، ترقيني من أضغاثِ أحلامٍ صُنعتْ على عينِ جنونِ حبِّي ولعنة غيْرتي ، فأفيقُ على ثلاثيةٍ طالما انهزمتُ لها ، جمالِ مُحيَّاكَ وسحرِ عينيك و صوتكِ يزلزلُ قلقي ومخاوفي ؛ ” صباح الخير يا ستَّ النِّساء ” ، وأنتَ كعادتك تغمرني بفيض حبِّك دونَ سأمٍ من حيلةِ أنثى لا تخيلُ عليك ، ولكنَّه جنونُ الحبِّ وأنتَ به العليمُ .
اقتباس من كتابي ( أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي )
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة
رفعت للتصميم













