الإعلام الرقمي الموجّه وأبعاده السلبيّة على الوعي الجمعيِّ للشعوب

د . حسن الزهيري

أحدث الاتصال الرّقميّ تغييرًا واضحًا في كيفية التفكير لدى العديد من طبقات المجتمع وخاصَّةً الشباب ، وأصبح سلاحًا فتاّكًا بيد الماكنة الإعلاميَّة للدول الكبرى ، وهذا ما يُسمَّى بـ ( القوّة الناعمة) ، فبعد أْن تعجز هذه الدول الاستعماريّة التي تسعى لتحقيق هدفها الأساس ، وهو خلق بؤر غير مستقرّة خدمةً لمصالحها وتمريرًا لأجنداتها الخبيثة ، تلجأ إلى ما يسمَّى بـحروب (الجيل الخامس ) ، التي حلّت محل استعمال السلاح للفتك بالشعوب ، وتخريبها وتدميرها تعمل هذه الحروب على استغلال ، وتوظيف التناقضات داخل المجتمع الواحد ، وهذا ما فعلته قنوات فضائيَّة عديدة ، روّجت لفكرة ما يُسمَّى (بالربيع العربيّ ) ، والثورات العربيّة ، والهدف الذي يتوارى خلف هذه الأفكار هو تدمير المجتمعات أخلاقيًا واجتماعيا ، واقتصاديًا ، والمساحة التي تتحرّك فيها هذه الدول ؛دول العالم الثالث والشعار في كلِّ مرّة هو نشر الديمقراطيّة والحرية لتلك الشعوب ، والحقيقة هي السيطرة على ثروات تلك الدول ، وجعلها تابعة للدول المستعمرة ، فما أن تشعر هذه الدول بتعافي اقتصاد دولة معيّنة غير تابعة لها ، حتّى تبدأ بفرض العقوبات التي باتت السلاح التي تشهره تلك الدول على كلّ الحكومات التي لا تدخل تحت عباءة العالم الجديد ، والوسيلة المُستعملة تمهيدًا للخراب ؛ منظمات ومؤسسات ، تظهر للناس على أنَّها حريصة على رفاهية الفقراء ، وإعانتهم وما خَفِيَ كان أعظم وأكبر ، يصاحبها إعلام موجّه ، وأموال تُغْدق على من باع ضميره واستهوته الشعارات البرَّاقة ، شعاراتهم حرية المواطن ونشر الديمقراطيّة ،في الوقت الذي يعامل المواطن في هذه الدول مثل الآلة تعمل تعيش تكسل تموت جوعًا وتشردًا ، هذه الشعارات الزائفة التي أصبحت أيقونة رخيصة للتدخل في شؤون الدول وتدجينها ، والمُضحك المُبكي أنّ هذه الدول المُستعمرة أبادت شعوب بأكملها ، والشواهد لا تعدّ ولا تُحصى فالإعلام الموجَّه الذي يستعمل التضليل ، والأكاذيب، والخداع ، والنفاق لتمرير ما تريد هذه الدول من تمريره ،فالأخير بات وسيلة لاستنزاف الطاقات المُبدعة للشباب في الشعوب التي لاتعي لما يُخطط لها في الغرف المُظلمة التي هدفها الأسمى نشر الفوضى وعدم الاستقرار في هذه الدول العربيّة فقط ، يناظر هذه التأجيج الإعلاميّ ، البطش والضرب والسجن ، والعقاب الجماعي في تلك الدول التي تصنِّف نفسها بالكبرى – فهي الكبرى بتدمير وتخريب البلدان الفقيرة غير الواعية ، وهذا يتطلّب من شبابنا الواعي أن لا ينساق وراء ما تسوقه القنوات ومواقع التواصل الاجتماعيّ التي تدار من قبل أجهزة مخابرات تلك الدول المجرمة .