حِينَ يَهْدَأُ المَعْنَى

حِينَ يَهْدَأُ المَعْنَى

فِي لَحْظَةٍ لَا اسْمَ لَهَا

يَتَرَاجَعُ المَعْنَى خُطْوَةً إِلَى الخَلْفِ

كَأَنَّهُ يُفْسِحُ المَجَالَ لِشَيْءٍ أَعْمَقَ مِنَ الفَهْمِ

الأَشْيَاءُ الَّتِي كُنَّا نَظُنُّهَا ثَابِتَةً

تَبْدَأُ بِالاِهْتِزَازِ بِهُدُوءٍ

لَا كَسُقُوطٍ

بَلْ كَعَوْدَةٍ إِلَى أَصْلٍ لَمْ نَرَهُ

فِي الدَّاخِلِ

هُنَاكَ مَسَاحَةٌ تَتَّسِعُ كُلَّمَا ضَاقَتِ اللُّغَةُ

وَمِرْآةٌ لَا تَعْكِسُ الشَّكْلَ

بَلْ تُلْمِحُ مَا يَتَسَرَّبُ مِنْ خَلْفِهِ

نَحْنُ لَسْنَا كَائِنَاتٍ مُكْتَمِلَةً

بَلْ مُحَاوَلَاتٍ مُتَكَرِّرَةً

لاِخْتِبَارِ احْتِمَالِ النُّورِ فِي العَتْمَةِ

كُلُّ يَقِينٍ

كَانَ فِي يَوْمٍ مَا سُؤَالًا خَائِفًا

وَكُلُّ ثَبَاتٍ

مَرَّ أَوَّلًا مِنْ اِرْتِبَاكٍ طَوِيلٍ

الزَّمَانُ لَا يَمْشِي مُسْتَقِيمًا

بَلْ يَلْتَفُّ حَوْلَ نَفْسِهِ

كَفِكْرَةٍ لَمْ تَجِدْ تَعْرِيفَهَا بَعْدُ

وَفِي كُلِّ خَسَارَةٍ

شَيْءٌ خَفِيٌّ يَتَشَكَّلُ

لَا يُرَى فَوْرًا

لَكِنَّهُ يُغَيِّرُ اِتِّجَاهَ الرُّوحِ

الإنْسَانُ

لَيْسَ مَا يَقُولُهُ عَنْ نَفْسِهِ

بَلْ مَا يَبْقَى مِنْهُ

حِينَ يَصْمُتُ كُلُّ مَا تَعَلَّمَهُ

وَفِي الحُبِّ

لَا نَلْتَقِي لِنَمْتَلِكَ

بَلْ لِنَفْهَمَ كَيْفَ يَتَّسِعُ القَلْبُ

حِينَ يَتَخَلَّى عَنْ حُدُودِهِ

الجَمَالُ

لَيْسَ لَحْظَةَ اِنْبِهَارٍ

بَلْ اِخْتِبَارُ قُدْرَةِ الوَعْيِ

عَلَى عَدَمِ الاِنْكِسَارِ أَمَامَ الضَّوْءِ

وَحِينَ يَهْدَأُ كُلُّ شَيْءٍ

لَا يَبْقَى فَرَاغٌ كَمَا نَظُنُّ

بَلْ حُضُورٌ بِلَا تَعْرِيفٍ

يَمْشِي دَاخِلَنَا

وَيُعِيدُ تَرْتِيبَنَا دُونَ أَنْ يَلْمِسَنَا

 

بقلم الشاعر

مؤ يد نجم حنون طاهر

العراق