لبستُ نظَّارتي

إني هجرتكَ و اكتفيتُ بما مضى

و سَكنتُ أداراجي و صمتَ سُؤالي

 

حصَّنتُ نفسي و اشتريتُ كرامتي

غيّرتُ عُنواني و بعض خِصالي

 

أفرغتُ أدراجي و بعتُ قصائدي

خبَّأت حبري و انتهرتُ جِدالي

 

تعبت كراريسي التي حبَّرتُها

خَرَسَت تعاببري و نام هِلالي

 

كم أعلن التَّاريخ إنّه ناصح

لكنًّني لم انتبه لَضَلالي

 

و تركتُني أجري أُطاردُ ثعلبا

ما ذا ترى أرجوهُ مِن مُحتالِ

 

لا تشتهي قصر الملوك طِباعه

يهوى حياة الغاب و الأدغالِ

 

يرتاد دُنيا الصّابئين تزلُّفا

متقلِّبا في الحال و الأقوالِ

 

لا عهد يُرعى عنده بل لا وفا

يَستبدل الأحباب كالأسمالِ

 

ليبيع حبا ثم ينشي آخر

و يقول مرحى للحبيب التَّالي

 

فغدا طريدة كل من ألفيته

يهوى طريق النَّصب و الإظلالِ

 

بَرِئًتْ جراحي مذ كوتني ناره

فالنّار تُبرؤ في كِلا الأحوالِ

 

و الحبُّ علّة من تسّرَّع راضيا

بِدُخول سِجن مُحكَم الإقفالِ

 

حرَّرتُ نفسي اليوم بِعتُ مَلامتي

و عِتابُ عقلي و انتبهتُ لحالي

 

و رَجعتُ ألبَسُ مُبصرا نظَّارتي

و وضعتُ صَحبي اليَوم في الغِربالِ

 

لا خير في ودِّ امرئ مُتملِّق

درس نسيتُه لم أصُنه ببالي

 

فرميت  عبء العشقِ عنّي و الأذَى

و رفضت أن أبكي على الأطلالِ

 

الشاعر التّونسي

الحبيب المبروك الزيطاري

نابل في 14 مارس 2024