التجاوز إلى المحتوى
سونيا
عبد اللطيف
الورد من سباته كل ربيع ينهض …
كيف نغرس في العيون وردا…
وفي قبضتنا شوك بألوان الصيف
يخز حنجرة الوقت المبحوح…
العطر بطعم حبّات السكر
نستشعر أريجه عن بعد..
نحلم بشفيف نداه…
وكيف نغتسل بشذاه…
بتنا لا نرى سهولا…
لا جداول…
لا سمك
لا كناري
لا ظلّ يكبر… سارح
غشاوة تلفّ خصر الغاب
الجميل..
عند الضحى وعند
الأصيل..
يفرّ الدّم من وجنات الوقت المقيت
بتلات الورد في صمت تذبل …
كشمعة قطرة، قطرة.. تذوي
النحل أسكره رحيق الوهم…
مع سرب القلق… يهذي
الفراش عن الفراش يسأل
الشمس في الأفق تخجل…
رويدا.. رويدا… قرصها نحو الأسفل
ينزل
لا شفاه بلون الشّغف..
لا كرز يحطّ وقت الشّفق
لا سماء في مرآة الازرق…
لا شجر
لا طير
لا قنديل ينير ثغر القمر..
لا نجم يصلّي عند الفلق..
لا نبيّ يعتصر أوراق التوت…
لا قدّيس من نبيذ النقاء ينهل
لا مغنّي.. الله أكبر.. يهلّل
وحده الورد في عرين عزلته
يلامس شغاف الزّمن…
يقتات منه الأرق..
روحه تزهق.. زفرة
أمل
الصّبر صبّار أم حنظل…
المزهرية تنوح بسبب ودون سبب
لا أحد بزهورها العاج يحفل
لا بكريستالها الفاخر ينبهر
لا بزهوها يبتهج
وحده الشوك عند ضفاف القلب
يحتفل.. يرقص…
وفي الحنجرة يأس
وفرح ييبس
في البال لحن سرمديّ قديم
يردّد:
” كيف يا بنفسج تجهش بالبكاء
ومبسمك ضاحك صبحا.. ومساء..”
لا
لا
الورد لا يموت…أبدا
هو من سباته ينهض
كل ربيع
يُوشّي الحبّ بكلّ بديع
فكيف لا يفقه القمر لغة العيون
والورد مخبوء بين الجفون
سونيا
عبد اللطيف
تونس في 23/ 05 / 2023