فِي مَنفايَ… أَبْحَثُ عَنِّي

فِي مَنفايَ… أَبْحَثُ عَنِّي

ماتَتْ عَلَى عَتَباتِ الصَّمْتِ أَسْئِلَتِي

وَانْحَنَى فِي مَدَى العَيْنَيْنِ إِحْسَاسِي

وَتَكَسَّرَ الضَّوْءُ فِي مِرْآةِ ذاكِرَتِي

كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا مُوَاسَاتِي

مَرَّ الزَّمَانُ عَلَى الأَبْوَابِ مُنْطَفِئًا

لَا ظِلَّ يُشْبِهُنِي… لَا صَوْتَ يَحْمِلُنِي

وَأَنَا أُفَتِّشُ فِي رَمْلِ الفَنَاءِ يَدِي

عَنْ نَبْضَةٍ ضَاعَتْ بَيْنَ الجِهَاتِ مَعِي

أُصْغِي لِصَمْتِي حِينَ يَتَّسِعُ المَدَى

فَأَرَى غِيَابَكَ يَرْتَدِي نَبْضِي وَيَبْتَعِدُ

وَأَظُنُّ أَنَّ الرِّيحَ كَانَتْ تَفْهَمُ الوَجَعَ

حِينَ التَفَّتْ حَوْلَ اسْمِي وَانْكَفَأَتْ بِيَدِي

كُلُّ الجِهَاتِ تُشَابِهُ الفَقْدَ فِي دَمِي

حَتَّى المَرَايَا تُعِيدُ الصَّمْتَ فِي لُغَتِي

وَأَنَا إِذَا مِتُّ فِيكِ… لَا أَرْتَدُّ مِنْ عَطَشِي

بَلْ أَرْتَوِي مِنِ انْكِسَارِ الحُلْمِ فِي خَلَدِي

يَا غُرْبَةَ الرُّوحِ حِينَ الصَّمْتُ يَكْتُمُهَا

وَحِينَ تُصْبِحُ أَحْلَامِي بِلَا لُغَتِي

مَنْ لِي إِذَا انْطَفَأَتْ فِي القَلْبِ نَافِذَتِي؟

وَمَنْ يُعِيدُ إِلَى المَعْنَى حِكَايَاتِي؟

أَمْشِي وَلَا شَيْءَ فِي الأُفُقِ يُرْشِدُنِي

إِلَّا بَقَايَا صَدًى فِي صَدْرِ أُغْنِيَتِي

كَأَنَّنِي كُلُّ هَذَا الحُزْنِ مُنْدَمِجٌ

وَكَأَنَّنِي لَسْتُ إِلَّا بَعْضَ آهَاتِي

سَأَجْمَعُ الرِّيحَ مِنْ أَنْقَاضِ قَافِيَتِي

وَأَزْرَعُ النُّورَ فِي مَنفَايَ… ذَاتِي

 

بقلم الشاعر

مؤ يد نجم حنون طاهر

العراق