من محادثات زوربا …!!

نورا عواجه

من محادثات زوربا !!

– ما الدنيا؟

– معاناة.

– ولماذا هي معاناة؟

– لأنها تغيير مستمر .. وكل تغيير هو معاناة بالضرورة.

– حتى وإن كان من شر لخير؟

– نعم .. لأن تغير الشر إلى الخير يصحبه بالضرورة قلق المحافظة على الخير وخوف عودة الشر.

– وكيف تنتهي المعاناة؟

– بالإيمان.

– ولكن كيف للإيمان بالله أن ينهي المعاناة؟ .. هل يكفي ليوقف التغيير؟

– الله هو الخير المطلق الثابت .. لا أعني بالإيمان ذلك اليقين بوجود إله أو صدق دين أو قداسة كتاب.

– فما الإيمان إذن؟

– إيجاد الله في كل شيء.

– إيجاده؟ .. أنحن مَن نُوجِد الله أم هو الذي يوجدنا؟
– بل نحن الذين نُوجده .. أو بالأحرى نخرجه من الباطن إلى الظاهر.

– وكيف ذلك؟

– إذا ما أوجدنا الجمال في الشيء فثمّ وجه الله.

– ألا تفسر لي ذلك؟
– الدنيا معاناة .. فيكون الإيمان هو إزالة أو تخفيف المعاناة عن غيرك .. وكلما أزلت المعاناة عن الغير ظهر الجمال .. فإن ظهر الجمال خرج الله من الباطن إلى الظاهر.

– إذن فمهمة الإنسان أن يخفف عن الجميع.

– وتلك هي الصلاة.

– صلاة تزيل القبح لتظهر الجمال.
– بلمسة فوق كتف المتعبين .. بمشاركة ثقيلي الأحمال في أحمالهم .. بدمعة عجز أمام ألم الموجوعين .. بعناق امرأة ترتجف .. بمسح ظهر حيوان أعجم.

– للمعاناة ألف وجه.

– وللصلاة ألف ألف قِبْلَة.