عيد المرأة عنوان حقوقي جذاب لكنه عنوان سياسي تحول إلى شكل من أشكال الفوركلور

عيد المرأة عنوان حقوقي جذاب لكنه عنوان سياسي تحول إلى شكل من أشكال الفوركلور

كتبت د. ليلى الهمامي

نحْيِي عيد المرأة، نحَيّي الزعيم الحبيب بورقيبة، نقيم سجالات موسمية حول من كان مشرّعا لهذه الثوره التشريعية؛ الطاهر الحداد والشيخ بن عاشور وموقف جامع الزيتونة، لكن في الواقع نحن نهمل أمرين على الاقل:

الأول أن تحرير المرأة كان في سياق فلسفة وضعية علمانية، مستوحاة من أسس المجتمع الفرنسي…

في أكثر من مستوى كنا سباقين. في أكثر من مستوى، -ولعل السبب دخول المرأة لمعترك العمل السياسي كناخب-، كنا سباقين حتى للبلدان الأوروبية. “حق” الإجهاض نتجاوز به عديد البلدان ومنها الولايات المتحدة الأمريكية. لكن، الأساس هو وضع المرأة داخل المجتمع. لا تزال المرأة تتعرض لأشكال الميز في مستوى الأجرة، في مستوى العمل الهش. ولا تزال المرأة، على الرغم من أنها تحاوزت في مستوى التخرج الأذكاديمي والدراسات العليا، تجاوزت شريكها الذكر أو الرجل بالاحرى، فهي لا تزال موضوع استهداف، في مستوى هشاشة الوضع الاجتماعي والمدني.

لابد من أن نذكر أن إقحام المرأة في المجتمع وفي العملية الاقتصادية جاء في سياق التثوير الرأسمالي للمجتمع. بعد الإستقلال، الإقتصاد الرأسمالي كانت تسوده الأدوات الاستعمارية. المعمرون والشركات الفرنسية كانت تمسك بالإقتصاد “الحديث” في تونس ثم بعد خروج فرنسا كان من الضروري تجميد يد عامله بأبخس الأثمان من أجل اعاده إنتاج النمط الرأسمالي.

في تونس اليوم القطاع الصناعي 42% من القوى العاملة هي نسائية. هذا أمر هام. وهذا يؤكد أن العملية ليست عملية حقوقية محضة وليست عملية سياسية خارج الرهانات الاقتصادية. لذلك أؤكد على أنه من الضروري أن تكون أعمال الشخصيات السياسية المنتصرة للمرأة، والمنظمات، أن تكون مركزة على الظروف الإجتماعية للمرأة، على العنف الموجه للمرأو، على الظروف الاقتصادية الخاصة والهشاشة التي تميز وضع المرأة.

هذا شرط أساسي، لكي تكون المرأة في وضع اجتماعي نظير لشركيها الرجل. بكل تأكيد، لا يمكن أن نطرح هذه المسألة دون العودة إلى ملف عجزت الدولة على معالجته، وهو ملف النساء الريفيات، والنساء الفلاحات العاملات، لأن هنالك أصناف متعددة في هذا المجال، هن ضحايا الهشاشة الإجتماعية، هن ضحايا وسائل النقل غير المناسبة لنقل الإنسان أصلا، في الأرياف، لم تتمكن الدولة من حل هذه المعضلة. تلك نساء لا تتمتعن بالحماية الإجتماعية والصحية. وهذا أمر مخزي يحتاج التحرك، ويحتاج لمخطط بسيط في مستوى الجهات، وفي مستوى المحليات، لكي تكون المرأة في وضع مقبول ماديا، ولتكون المرأة بالفعل مصانة في سلامتها الجسدية على الاقل.

هذا ما اردت ان اقوله بعيدا عن الأنماط الفولكلوىبة التي لا تعني شيئا ولا تفيد المرأة، والتي تنتمي إلى ما أسميه “نقاشات الصالونات” التي اختصت به بعض الجمعيات.

رفعت للتصميم