زياد كمال حمَّامي رئيساً لاتحاد الكتاب العرب بحلب .

زياد كمال حمَّامي رئيساً لاتحاد الكتاب العرب بحلب .

عودة تاريخية لقامة روائية حصدت كبرى الجوائز العربية

 

الصحافة الثقافية/ كتب مصطفى بوغازي

 

​شهد فرع اتحاد الكتاب العرب في مدينة حلب عُرساً ثقافياً وديمقراطياً بارزاً، أسفر عن انتخاب الأديب والروائي الكبير زياد كمال حمَّامي رئيساً لمجلس فرع الاتحاد، في خطوة وصفها مثقفون بأنها “إعادة الاعتبار للأدب الحلبي” وضخ دماء خبيرة في جسد الحراك الإبداعي السوري.

 

​وجاء فوز الحمامي بأغلبية ساحقة وجارفة، حيث حصد 194 صوتاً من إجمالي 202 صوت من أصوات أعضاء الهيئة العامة الذين شاركوا في العملية الانتخابية. وتؤكد هذه النتيجة الاستثنائية حجم الالتفاف حول شخصه، ورغبة الجماعة الثقافية في قيادة مرحلة جديدة تعيد للأدب الحلبي ألقه وحضوره الفاعل، لا سيما وأن هذا الانتخاب يحمل رمزية وجدانية خاصة كونه يأتي بعد غياب قسري طال لـ 14 عاماً أبعد الأديب عن مدينته وحراكه الثقافي المباشر، ليعود اليوم من الباب الكبير محمولاً على تطلعات زملائه وثقتهم المطلقة.

 

​مسيرة رائدة وتاريخ حافل بالجوائز العربية

 

​يأتي تقلد الأديب زياد كمال حمَّامي (وهو عضو اتحاد الكتاب العرب منذ عام 1994م) لدفة القيادة الثقافية بحلب، تتويجاً لمسيرة إبداعية رائدة بدأت منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حيث نُشرت قصصه ومقالاته الفكرية في كبريات المجلات الأدبية العربية.

 

​وعُرف الحمامي كأحد أبرز القامات السردية المكرسة التي رفعت اسم سورية وحلب في المحافل العربية، حيث حاز على الجائزة الأولى للرواية العربية (جائزة د. سعاد الصباح) لـدورتين متتاليتين (في القاهرة عام 1994م، وفي الكويت عام 1995م) عن روايته الشهيرة “الظهور الأخير للجد العظيم”، والتي صدرت عن دار سعاد الصباح عام 1995م.

 

​وعلى المستوى المحلي، نال الجائزة الأولى لاتحاد الكتاب العرب في القصة القصيرة لمرات متعددة، منها عام 1982م عن قصته “مجدل شمس”، وعام 1983م عن قصته “الباهيني”. ونظير ريادته وبصمته الإبداعية، تم توثيق اسمه وتكريمه كأحد أعلام عاصمة الشمال السوري في موسوعة “مائة أوائل من حلب”.

 

​تجربة سردية بين المحلية والعالمية

 

​شكلت نتاجات الأديب زياد كمال حمَّامي مادة خصبة لعشرات النقاد والباحثين الأكاديميين في الوطن العربي، وقدمت حولها الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه. وتتوزع بيبليوغرافيا إصداراته الغنية بين القصة والرواية؛ ففي القصة القصيرة صدرت له مجموعات متميزة مثل “سوق الغزل” (1987)، “احتراق الحرف الأخير” (1989)، “سجن العصافير” (1994)، و*”كلام.. ما لا.. يستطيع الكلام”* (2011).

 

​أما في الرواية، وإلى جانب “الظهور الأخير للجد العظيم” و*”نعش واحد وملايين الأموات”* (2014)، فقد تربع الحمامي على عرش المشهد الروائي الحديث بإصداره “الثلاثية الروائية عن الحرب والثورة والمأساة السورية وعالم اللجوء في إسطنبول- تركيا”، والتي حققت انتشاراً عربياً وعالمياً واسعاً، وتضم روايات: “الخاتم الأعظم ” (الصادرة عام 2015)، “قيامة البتول الأخيرة” (الصادرة عام 2018)، و*”قطط إسطنبول”* (الصادرة عام 2023).

 

​تطلعات مؤسساتية ومرحلة جديدة

 

​وفي أولى تصريحاته عقب إعلان النتائج، توجّه الحمامي بالشكر والامتنان لأعضاء الهيئة العامة على هذه الثقة الكبيرة التي حملته مسؤولية مضاعفة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيلاً واسعاً للأنشطة المنبرية والفكرية، والتركيز على دعم طباعة نتاج الأعضاء، مع مدّ الجسور للاحتفاء بالجيل الشاب من المبدعين لإبقاء حلب كما كانت دائماً، منارة متجددة للفكر والأدب العربي.