
هيَ امْرأةٌ تَجلسُ على قِيثارةِ الكوْنِ
تَحتَضنُها الأَوْتارُ
كعازفةٍ تَعرفُ لُغةَ المَقاماتِ
يَتمعَّنُها الوَترُ السَّادسُ
كأنّهُ وُلِدَ مِن انتِظارِها
يترصَّدُ أَصابِعَها
لِيدْخُلَ شُرفةَ الغِناءِ
فَيراها نَغمتَهُ المفقودةَ
لِينْهضَ صَوتُهُ مِن سُباتٍ طويلٍ
ويَسْتردَّ نُوتَتهُ
كأنّهُ يَبحثُ عنْ دَنْدنةٍ
تُشيرُ إِليْهِ :
أَنا
إٍيقاعُكَ مُنذُ ما قبلَ الصَّوتِ
اِمْرأةٌ جاءتْ مِن مَدينةِ الزَّعْفرانِ
مَلامحٌها تُطرِّزُ المَرايا
لكِنّها
تَسْتقرُّ في فَصلٍ لا يَنْتمِي لِلْعطشِ
تَتطلّعُ إلَى صَوْمعَةِ السُّكّرِ
تُقيمُ في سماءٍ مَفتٌوحةِ
بيْنها وبيْن الأٌمْنياتِ
جِسرٌ لا يَشيخُ
فتكْتبُ الوَترَ قَصيدَتها المٌشْتهاةَ
ليُصبِحَ هُويّتَها الثّابتةَ
كَتسابيحَ فوْق أَعمِدةِ الضَّوءِ
الحُبُّ صلاةٌ ونحنُ تَراتيلُها
تَعيشُ الحَياةَ
بِطقُوسِها
تُربِّي ضَفائرَ النّهارِ
تَقصُّ خَصلاتِ الّليلِ
وتُقيِّدُ بها أَطرافَهُ المُتوحّشةَ
تَرى العَالمَ كُتلةً مِن البَياضِ
لَوِّثتْهُ رَغباتٌ تَتَريَّةٌ
فكيْف يَئنُّ
و لا تَبْكيهِ ؟
هَا هُو الوَترُ
يَطوِي أَحْزانَ العُمرِ
يُلْغِي زَواياهُ الحَادَّةَ
حَاملاً قَلبَهُ
يَسكُبُ نَداهُ في رَسائِلِ البَحرِ
لِيَستعِيدَ سَكْرةَ الرُّوحِ الحَالمةِ
تَقولُ المَرأةُ :
ياذَا العُيونِ الدّافئَةِ
وَترٌ أَنتَ في قِيثارةِ عُمرِي
تَثْملُ فوْقهُ سِيمفُونِيةُ وُجودِكَ
أَرسُمُ شَقْشقةَ اللَّحنِ
فَتصْهلُ في حَنجَرةِ الرُّوحِ الأُغْنياتُ
أَنا امْرأةٌ
غَيرُ قابلةٍ لِلغيابِ
غَيرُ قابِلةٍ لِلاحْتمالاتِ
أُنثَى مِن رَحيقِ النَّرجسِ
مُشاكِسَةٌ ، مُناغِشةٌ
صاخِبةٌ
في جَميعَ النُّوتاتِ
تَعزفُني أَربَعُون شَهقَة
يَقولُ الوَترُ :
أنتِ امْرأةٌ تَعتمدُكِ القَصائدُ
تَسْتلْقينَ على عُشبِ الوُجودِ
تَتنفَّسينَهُ ،
تَتجانَسينَ و الطِّينَ
لِتُصبِحي أَبجَديَّتَهُ الَّلازمَةَ
تَتوافَقينَ و الضّوءَ
ليَصيرَ لُغتَكِ الكَاملةَ
تَتَّفقِينَ مع النّهارِ
أََنْ يَرفعَ شَمسَهُ
علَى جَسدِ الّليلِ
تُرْشِدينَ وَجهَكِ لِلحياةِ
وتَبْتسمِينَ نِكايةً في اللَّاحَياةٍ
وتُغَنُِينَ
فكُوني لي القِيثارةَ
أنا قَوسُكِ الرّنّانُ
.
.
.
العزفُ لا يَسْتقيمُ /
لا يَكْتملُ /
إلّا حِين نَكونُ ..
نبيلة الوزاني











