أُحبّك كأنّني أُهزم

“أُحبّك كأنّني أُهزم”
هل الحبُّ قرار؟
أم تمرّدٌ أنيق
يخلعُ عن القلبِ معطفَ اتّزانه
ويركضُ حافيا نحوَ الجنون؟
أأقولُ لنفسي: سأُحبُّ غدا؟
كأنّني أُحدّدُ موعدا للدّهشة؟
كأنّ القلبَ موظّفٌ
ينتظرُ إشارة البدء؟
لا…
الحبُّ لا يقرأُ الرّوزنامة،
ولا يعترفُ بالمواعيد،
إنّهُ يدخلُ كقصيدةٍ سيّئةِ التّرتيب
ويُربكُ نحوَنا كلَّ المعاني.
هو حربٌ… نعم
لكنّها حربٌ نُزيّنُ فيها الهزيمة،
نرفعُ الرّاياتِ البيضاء
ونكتبُ عليها:
انتصرتَ… لأنّك كسرتني.
أيُّ مفارقة هذه؟
أن يأتيكَ غريبٌ
فتفتحُ له أبوابك كلّها،
وتُعلّقُ مفاتيحكَ على صدره
كأنّك تقول:
تفضّل… احتلّني.
نُقاومه…
فنزدادُ تورّطا،
نفرُّ منه…
فنصلُ إليه،
نغلقُ أبوابنا…
فيفتحُ فينا نوافذَ لا تُغلَق.
يسرقُك منك
ليُعيدك إليك بشكل أجمل،
ويكسرُك
ليُعلّمكَ كيف تُحبّ ضعفك.
الحبُّ ليس قرارا
بل مؤامرةٌ لطيفة
يُدبّرها قلبك عليك،
كي يسلّمك طوعا
لأجملِ احتلال.
هو السّارقُ
الّذي نكتبُ له اعترافا بالعشق،
وهو الجرحُ
الّذي نُقبّلُ نزيفه.
فكيف ننجو منه
ونحنُ، في سرّنا،
نُصلّي
أن لا ننجو؟
نُهزَمُ فيه…
لكنّنا، للمرّة الأولى،
ننتصر. بقلم ماريه حنا