قرطاج عشقي

  1. في الحقيقة ما يربطني بتونس ودّ كبير ومشاعر عظيمة يصعب الحديث فيها وتوصيفها بكلمات محدّدة، لأن الذي بيني وبين تونس أكبر من كل لغات الكون.
    تونس الحضن العاشق الذي يعطي دون سؤال ويمنح دون حدود. القلب النابض السخي الذي يبذل من أجل معشوقيه كل شيء.
    تونس زرتها عديد المرات. وفي كل مرة كنت أكتشف أن بي عطش جديد لسحر المكان. شغف جديد كما لو أني ما زرتها يوما ولا تلحّفت شوارعها ولا وضعت رأسي على صدر ليلها المتلألئ بالهوى وهواء البحر والشعر وسحر الحكايات.
    نعم تونس بلد الحضارات. لكنها أيضا بلد التفاصيل البسيطة الرائعة. التفاصيل التي قد تجدها في كل مكان لكن لا مكان كالآخر في الاحتفاء بها. تونس بلد البساطة المغرية. الحبّ المعتّق. التلقائية الساحرة. العفوية الشفافة.
    ما شدني في شعب تونس ثقافته العالية ومستواه الراقي في التواصل.. في تونس فقط قد تناقش أمهات القضايا مع أي شخص: مع سائق سيارة الأجرة، مع الحلاق، مع لاعب الغولف، مع الطباخ في مطعم صغير على البحر… مع الشباب وحتى مع أطفال المدارس. أيضا شعب تونس شعب محب للحياة… يقرأ الشعر ويسهر في المهرجانات ويرقص في الأعراس وفي الشوارع وعلى الشواطئ، ويبكي تأثرا بصوت عبد الباسط عبد الصمد وبصوت الشيخ البّاق ويحضر احتفالات المولد والأعياد ويحتفي برمضان بشكل غاية في الخصوصية. شعب له بصمته الخاصة.
    زرت مدنا كثيرة وكنت أحتفظ من كل مدينة بشيء في ذاكرتي. تونس هي المكان الوحيد الذي كنت أسعى للاحتفاظ بكل تفاصيله في رأسي وقلبي وأسعى للامتلاء به : بروائحه بياسمينه برائحة نسري زغوان وورد أريانة وبروائح الريحان والعطرشاء وروائح حناء قابس وروائح أماسي الصيف التي لا تُنسى.    أشرف كمال