زواج …

بقلم … نورا عثمان

(زواج)

ـــــــــ

– أُلـــَوِّحُ “أهلاً”

وأجذِبُ ربطةَ عُنْقِكَ، 

أُشعِلُ شَمعًا.

– أُلــَـوِّحُ “حتّى لقاءٍ”

وأصلِبُ كفّي وراءكَ، 

أمسحُ دمعًا.

– أمدُّ يدي ليديكَ. أمدُّ يدي في جيوبِ ثيابِكَ… 

ألـمِسُ جسمَكَ في رِقَّـةٍ ودلالٍ.

– أشدُّ يدي، فجأةً، من يديكَ. 

أردُّ يديكَ. أُحصِّنُ جسمي بربطِ ذراعيَّ حولي.

– أُخَـلِّصُ عُنْقيَ مِن ياقةٍ، ثُمَّ أخلعُ قُرطي…

أُحرِّرُني مِن قميصي وحمـّالةِ الصّدرِ، 

أنزعُ ربطةَ شَعري، وأمسحُ مكياجَ يومي.

– أُشَغِّلُ راديو، أُديرُ مؤشرَهُ لأثيرِ الأغاني، 

أُرَقِّصُ كفّيَّ واللّحنَ،

أسحبُ ذقـنَكَ نحوي، أُداعبُ شَعرَكَ، أُدنيكَ منّي…

وفي غَمضَةٍ: 

صرتُ في مطبخي، لا أُعِدُّ طعامًا، ولكنّني…

كنتُ أجرحُ دونَ إهتمامٍ يديَّ!

وفي غَمضَةٍ: 

صرتُ معصوبةَ العيـنِ، 

أُسحَبُ مِن بِنصَري بشريطِ حريرٍ…

وفي غَمضَةٍ: 

صرتُ في ومضةِ الحُلمِ، 

أرقبُ جمعَ رجالٍ يبـيْتـونَ في غابـةٍ، 

أتلصَّصُ من خلفِ جِذعٍ عليهم، وهم يشعلونَ الغلايينَ 

من حطبٍ مُوقَدٍ، يبلغونَ مكاني بفَوحِ الفحولةِ؛

تظهرُ أجسادُهم -في غطاءٍ من الشَّعرِ- مثلَ ذئابٍ، 

وقد كشفوا عن صدورٍ وسُوقٍ وعن أذرعٍ… 

دون ظلٍّ وقفتُ كأنّي هواءٌ، ولكنّهم فَطَنوا لوجودي.

وفي غَمضَةٍ: 

حوَّلوا أعينًا كالـمُدى بإتجاهي؛

بنظرتـِهم، وحدَها، بَتَروا بِنصَري -أوّلاً- ويدي.

ثُـمَّ فتَّحتُ عيني. رأيتُكَ تُحكِـمُ غلقَ قميصِكَ. 

ترفعُ كفّي، تُقبِّلُها. 

لا أجاريكَ؛ تــؤلــِمُني بِنصَرِي.

.

بقلم … نورا عثمان

مصر