دعاء محمود

دعاء محمود

التّاسعة صباحاً

التّاسعة صباحاً في المقهى.. المقعدُ المقابلُ لي لا يكفُّ عن التّنهّد كأنّه لا يصدّقُ أنَكَ ما عدتَ تجلس هنا تعلّقُ معطفكَ على الحافّةِ كعادتك تقتربُ قليلًا، أكثر تهمسُ شيئاً صغيراً في أذني أبني عليه عُمري.   – مساءً في الحانة….…

يولد بعضنا كنورٍ

يولد بعضنا كنورٍ خافتٍ في ليلٍ كثيف، كغصنٍ أخضر ينمو في حضن الخراب. جميلٌ، لا لأنّ العالم جميل، بل لأنّه اختار ألا يشبه القبح. نظيفٌ، كأنّ قلبه لا يعرف الاتّساخ، وضوءٌ، حتّى حين لا يرى الضّوء. يمشي في الزّحام ولا…

أَنْفَقتُ دَهرًا في رِضاكَ تَهَيُّمًا

أَنْفَقتُ دَهرًا في رِضاكَ تَهَيُّمًا فَاشْفِقْ على قَلبي الجَريحِ المُثْقَلِ   أَبْني بِكَ الزَّمَنَ الجَميلَ مُعانِقًا شَوْقَ النَّسيمِ إلى أَريجِ قَرَنْفُلِ   فأنا التَّليدُ نُسِلتُ من رَحِمِ الهَوى ولُقاحُ عِشقٍ في قُلوبٍ عُزَّلِ   لِأََصوغَ لي وَطنًا على ضُفُرِ الحَصَى…

لنعتمد رقصةً لنا

لنعتمد رقصةً لنا، رقصةً أخيرة تُطوّق الحياة بالمَجاز طُفنا البلاد ولم نُحلِّق في الرّحيل عانقتنا الطّرق نحنُ أبينا كُنا هُنا… وعُدنا كي نحضُنَ الغياب.. أتذكرين شاعرًا هُناك؟ أرخى حكايتهُ على مَسمَعِك أنفاسُ الحلمِ المَصلوب تتكسَّرُ كالصّقيع أيّ صمتٍ يا وجعي…

في البَدءِ كان السُّؤَالُ

في البَدءِ كان السُّؤَالُ دَردَشَـةٌ مَسَائِيَّـةٌ خامِسَـةٌ كَي أَتَمَـرَّنَ عَلَى حُـبِّ البُعَـــادِ 1 كُلُّ شَيءٍ يَبدَأُ بسُؤَالٍ قد لا يَنتَهي بِجَوابٍ يُرضِي رُبَّمَـا الإخفَاءُ وَاجِبٌ .. أنَـا عَاشِقًا ، لا أتَساءَلُ عَمَّـا إذا كان عليَّ أن أبُوحَ بِحُبِّي فلا أعتِرَافَ…

أَلَنْ تَسُدَّ يَنَابِيعَ اَلْمِلْحِ فِي عَيْنِيْ

أَلَنْ تَسُدَّ يَنَابِيعَ اَلْمِلْحِ فِي عَيْنِيْ؟ قَدْ يَفِيضُ حُزْنِي بَحْرًا وَتَتَجَمَّعُ زَنَابِقِي اَلْمَنْسِيَّةَ عَلَى شَفَةِ اَلْكَلَامِ قَدْ أَصِيرُ نُقْطَةَ فَرَاغٍ مُبَلَّلَةٍ بِالدُّمُوعِ طِفْلَةً حَرِيرِيَّةَ اَلْوَجَعِ أَعْلَنَتْ عِنَاقَ اَلرَّحِيلِ وَمَا زَالَ صَوْتُهَا يُغَنِّي لِلْفَرَاشَاتِ اَلَّتِي أَيْنَعَتْ لِلْمَطَرِ اَلَّذِي بَكَى عَلَى شُرُفَاتِ…

رجـوتُ الوصــل

رجـوتُ الوصــل   راويـــة جـــــراد     كَتَبتُكَ مِن هُنَا نَجمَ الأَمَانِ يُزِيلُ اللَّيلَ عَن قَلبِ الزَّمَانِ   وَإِن أَبحَرتَ فِي عَينِي تَرَاهَا بِحَارَ الوَصلِ دَائِمَةَ المَعَانِي   فَإِن أَغوَاكَ صَمتِي كَانَ سِرًّا يُقَبِّلُ فِي خُدُودِكَ فِي بَيَانِي   تَفَتَّحَ…

كأنّها

كأنّها تمشي، وقلبي خلفها يُرتّلُ الشّوقَ في دربِ الهوى سحرًا     رأيتها، فارتجفَ الزّهرُ الّذي نبتتْ خطاهُ، والعطرُ قد فاحَ بها عطرًا   وقالَ: هل تعرفينَ الآنَ من أنا؟ فذابَ قلبُ الهوى في لحظةٍ نُكرى فقالتِ: نعمْ، وأهلاً بالّذي…

تيهان

تيهان   ما عجزتُ يوماً ولا خضعت ليأسِ البعادِ بل باقيةٌ حروفي تكرّر نفسها لتصفَ طيفك بسرد الحكايات سطورٌُ أُعلنت مضامينها لسرٍّ كان بالبوحِ مكتوماً بعدما استوحشتني ليالي السّبات وسئمت منّي تباعاً تلك الطّرقات تائهاً في ديار الغربةِ أحملُ قصائدكَ…

عِناقُ الأُفُول

عِناقُ الأُفُول   يَمْتَدُّ الظِّلُّ عَلى كَتِفَي المَسَافَةِ، كَأَنَّهُ نَغْمَةٌ ضَالَّةٌ تَبْحَثُ عَنْ صَدْرٍ يَحْتَوِيهَا.   تَتَسَاقَطُ الأَلْوَانُ مِن أَهْدَابِ المَسَاءِ، وَتَتَوَارَى المَلَامِحُ خَلْفَ غِلَالَةٍ مِنْ حُلْمٍ يَذُوبُ.   هُنَاكَ، حَيْثُ يَنْحَنِي اللَّيْلُ عَلَى نَفْسِهِ، وَتَرْتَعِشُ الطُّيُورُ فِي أُفُقٍ غَامِضٍ،…