دعاء محمود

دعاء محمود

مرَّت سنة

مرَّت سنة بعض من خواطر قد تكون شتاءً عابرا أو مطرًا يراقب نظراتك يتساقط حبّاً. وشجر أرسل أوراقه على كتف الريَّاح ليلاقي دفء الحبِّ عند نافذتك شمس تصارع الغيوم المتلبِّدة لترى بعض ضيائك وما قلبي إلّا مخلوق وجد ليحبَّك .…

يا الله

يا الله كم مرّة ناديتُك ولم أكن أطلبُ المستحيل كنتُ فقط أحتاج أن أعرف أنّك ما زلت هناك تسمعني تقرأ نصوصي المنكسرة تعلم أنّ الحليبَ قد نفد وأن طفلي مرعوبٌ من عبورِ القذائفِ فوق سقفِ البيت وأنّ أمّي المتعبة تحتاجُ…

رجل المطر

رجل المطر   يأتي حين تضيق السّماء، كأنّ الغيم أرسله ليلمّ شتات القلوب. يمشي ببطءٍ يشبه الحنين، وفي عينيه بقايا ضوءٍ لم يكتمل في امرأةٍ بعيدة.   حين يمرّ، تخفق الأرصفة كأنّها تتذكّر أوّل وعدٍ نسيه العاشقون، وتنحني النّوافذ لتشمّ…

كذبتُ عليكَ يا أبي

كذبتُ عليكَ يا أبي .. حين أخبرتك بأنّي سأعود .. ولم أفعل .. يا أبي .. لاتزال الحشرجةُ في صوتك المُبلّل بألمِ الفراق في أُذني .. قُبلتك الأخيرة ما زالت دافئة كأنّي فارقتُكَ توّاً .. ما زلت أكنِّس شوارع الغربة…

أُشبِه مُلصقاتِ مُراهقةٍ

أُشبِه مُلصقاتِ مُراهقةٍ على باب خزانةٍ قديم، بالكاد تظهر ملامحُ بطلها الكرتوني.   أقف على باب خزانةِ انتظارك أُرتّب صبري، ولأنّه طويل جدًا بالكادِ أجد مقاسه بين أشيائي.   يرتدي الوقت جواربًا رغم أنّه لا يمضي، لذا منحته كلّ جواربي…

من بعضي

من بعضي   دنا يَزهو وقُبحُ النَّظمِ حاضِرْ ويَزعمُ أنْ بهِ مليونَ شاعِرْ وأَقبلَ يقتفي حرفاً نديّاً ليرمي سحرَهُ بينَ المجامِرْ وظنَّ بأنّني ما زِلتُ أَحبو وأنَّ الشّعرَ بينَ يديَّ فاتِرْ وأنَّ الكونَ يمنحُهُ رهاناً وطوقاً للنَّجاة به يُقامِرْ ولكنْ…

سَأغرِسُ في رَوضِ الجَمالِ مَشَاتِلي   

سَأغرِسُ في رَوضِ الجَمالِ مَشَاتِلي وأغمِسُ فِي دَنِّ البَيَانِ يَرَاعِي وشِعرِي سَيَغْدو جَذْوتِي وصَبَابَتِي وحِبْرِيَ بَحرِي والقَصِيدُ شِرَاعِي تَحِنُّ إلى عِشْق الضّياءِ مَحَاجِري حَنينَ بُطونٍ للرّغيفِ جِياعِ وتهْفُو إلى وَصل اليَراعِ مَحَابري لِتَمْخُضَ شِعرا مِنْ بَديعِ جِمَاعِ يَدُرُّ وَريدِي فيه…

‏هب لي يا ذا الجلالة ‏قدسيّةً لا تفارقني

‏وهب لي يا ذا الجلالة ‏قدسيّةً لا تفارقني.. ‏وسبيلاً لا تخطئه فطنتي.. ‏واجعل لي رفاقاً ‏لا يحسدونني حين أسبقهم ‏بخطوة واحدة.. ‏وامنحني أحبّةً يلمسون ‏مزاجي السّيّء فيحيلونه لحديقةٍ ‏من الطّمأنينة.. ‏وترفاً في اللا مبالاة كي ‏أنقذني منّي.. ‏ودع الحكمة يا…

الميّتونَ تذكّروا حطَبَ الحروبِ

الميّتونَ تذكّروا حطَبَ الحروبِ   المَيّتونَ تذكَّروا أحلامَهم.. أفَلوا عُراةً في سَماءِ الطّينِ، لا يمْضونَ نحْوَ النّور، كانوا ميّتينَ بشارعِ الأحياءِ، كلُّ حظوظِهم كانتْ مؤجّلةً، وهُمْ أقصَى الكآبةِ يمْضَغونَ الملحَ؛ دربٌ لا يؤدّي للسّلالمِ، آخرُ اختلطَتْ به الأصواتُ، ذابَ الشّمْعُ…

هذا هو تشرين

هذا هو تشرين   هناك في مكان ما تختبئ حكاية رسالة من تشرين تلبس ثوبها البرتقاليّ يعانق الأصفر والأحمر يضرم في الوتين ترقص الأوراق مع الرّياح تلتفّ كامرأة غجريّة أصابها الجنون والغدر في الزّاوية يشرب قهوة من عين حوريّة في…