“المواطن شراكة والعدالة أساس سوريا الجديدة”

سوريا _ عماد مصطفى

تحت رعاية مديرية الثقافة بحلب أقامت منظمة ميثاق بالتعاون مع مديرية الأوقاف ندوة حوارية بعنوان «في العقد الاجتماعي»
وذلك على مسرح دار الكتب الوطنية.. حيث ناقشت مفهوم المواطنة وكرامة الإنسان وأسس السلم الأهلي في سوريا الجديدة بمشاركة المطران حنا جلوف رئيس طائفة اللاتين في سوريا والدكتور محمد بشير حداد ممثل عن مديرية الأوقاف أدار الحوار الدكتور علاء الدين قولي رئيس منظمة ميثاق بحضور عدد من اعضاء مجلس الشعب ونخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي من أبناء مدينة حلب.
استهل الدكتور علاء الدين قولي الندوة بكلمة ترحيبية رحب فيها بالمطران حنا جلوف والدكتور محمد بشير حداد والحضور مؤكدا أهمية الحوار في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد.
وتوقف قولي عند خصوصية مدينة حلب بما تحمله من إرث تاريخي وثقافي واجتماعي غني مشيرا إلى ضرورة الاستفادة من الخبرات التي راكمها المجتمع السوري في مراحل ما قبل الحرب وما بعدها والبناء عليها بما يعزز التماسك الاجتماعي.
وأوضح ان الحديث عن العقد الاجتماعي لا ينفصل عن المرحلة الجديدة التي يعيشها السوريون ولا سيما بعد سقوط النظام البائد واستعادة أبناء البلد لدورهم في بناء مستقبلهم لافتا إلى أن من أبرز المحاور التي تستحق النقاش قيمة المواطنة والانتماء الديني والعلاقة بين الهوية الوطنية والهويات الدينية والثقافية.
وأكد قولي أن المجتمع لا يستطيع بناء مستقبل مستقر من دون إضاءة حقيقية على نقاط الاختلاف والاتفاق وتحويل التنوع من مصدر قلق إلى مصدر قوة…

من جانبه أكد المطران حنا جلوف أن المواطنة ليست مجرد مفهوم قانوني بل هي شراكة وحق وواجب ومسؤولية مشتركة مشددا” على ضرورة أن تنطلق المرحلة المقبلة من قناعة أساسية مفادها أنه لا يوجد إنسان يمتلك الحقيقة كاملة.
وقال إن الإيمان بأن الله خلق الإنسان مميزا ومنحه القدرة والرحمة والمحبة يجب أن يكون منطلقا” للعلاقة بين أبناء المجتمع لأن هذه القيم تتيح للإنسان أن يعيش مع الآخر ويحترمه ويشاركه الحياة.وأضاف جلوف أن ترسيخ مبدأ المواطنة ينبغي أن يسبق أي تصنيف آخر قائلا” إن الإنسان قبل أن يكون مسيحيا” أو مسلما” هو إنسان ومواطن وشريك في وطن واحد.
وشدد المطران جلوف على أهمية الصداقة الصادقة بين أبناء المجتمع وضرورة الابتعاد عن الإساءة والخطاب الذي يعمق الانقسامات مؤكدا” أن السوريين على اختلاف انتماءاتهم يجمعهم وطن واحد ومصير واحد.
وقال في رسالة واضحة «نحن علينا أن نعود.. نحن كلنا سوريون» في تأكيد على أن استعادة الهوية الوطنية الجامعة تشكل مدخلا” أساسيا” لترميم ما تصدع خلال سنوات الحرب.

من جهته تناول الدكتور محمد بشير حداد مفهوم الكرامة والعدل من منظور القيم الدينية والإنسانية مؤكدا أن الشرائع ومنها الإسلام طالبت بالقيم قبل وجود السلطة وبعدها وأن كرامة الإنسان ليست منحة تمنحها السلطة أو الدولة.
وأشار إلى أن الحقوق تبدأ منذ وجود الإنسان مستشهدا” بحقوق الرعاية وصلة الرحم والرحمة بين أفراد المجتمع ومؤكدا أن الكرامة والعدل حقان أصيلان للإنسان ولا يرتبطان بوجود سلطة أو نظام سياسي بعينه.
وبين أن العقد الاجتماعي الحقيقي لا يشترط بالضرورة أن يكون وثيقة مكتوبة بل يمكن أن يتجسد في اتفاق أخلاقي واجتماعي على مجموعة من المبادئ في مقدمتها حرمة الدماء وعدم التفرقة واحترام الإنسان والثقة المتبادلة
وفي تعبير مكثف عن جوهر العلاقة بين المواطنين قال حداد إن العقد الاجتماعي يقوم على أن أكون حريصا” على كرامتك وأن تكون قادرا” على الثقة بي..وأكد حداد أن السلم الاجتماعي متجذر في المجتمع السوري وأن المواطنة في سوريا الجديدة يجب ألا تقوم على مفهوم الأكثرية والأقلية بل على المساواة الكاملة بين المواطنين. وأوضح أن المواطنة لا تعني إلغاء الهوية الدينية أو الثقافية وإنما تعني إيجاد إطار وطني جامع يحفظ هذه الهويات ويمنع استخدامها لتقسيم المجتمع مشددا” على ضرورة معالجة الثغرات التي راكمت الخلافات وأضعفت الثقة بين السوريين.
سوريا واحدة.. والعدالة أساسها
وفي سياق الحوار تلاقت الطروحات حول مجموعة من المبادئ التي يمكن أن تشكل أساسا” للعقد الاجتماعي المنشود وفي مقدمتها وحدة سوريا.. والعدالة.. والمواطنة المتساوية.. والتداول السلمي للسلطة واحترام التنوع.
أغنت مداخلات الحضور محاور الندوة حيث تركز النقاش حول سبل ترسيخ المواطنة وحماية كرامة الإنسان ودور المؤسسات الدينية والثقافية في تعزيز السلم الأهلي إضافة إلى أهمية تجاوز آثار الحرب وبناء علاقات جديدة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.وأبدت المداخلات أن الحديث عن العقد الاجتماعي ليس نقاشا” نظريا” فحسب بل هو حاجة مجتمعية ترتبط بحياة السوريين اليومية وبقدرتهم على استعادة شعورهم بالأمان والانتماء والشراكة.
وفي ختام الندوة بدا واضحا” أن العقد الاجتماعي الذي تحتاجه سوريا الجديدة يبدأ من الإنسان من كرامته وحريته وحقه في العدالة ويمر عبر المواطنة المتساوية ويحمي التنوع ويؤسس لعلاقة جديدة بين أبناء الوطن الواحد.
ومن حلب المدينة التي اختبرت عبر تاريخها معنى التعدد والتعايش جاءت الرسالة الأبرز لا مستقبل لسوريا من دون جميع أبنائها ولا مواطنة حقيقية من دون عدالة ولا سلام مستدام من دون ثقة وشراكة واحترام متبادل

رفعت للتصميم