لبنان في “فخ العزل”: قراءة في توقيت التصعيد الإسرائيلي الشامل

بقلم: سلمى صوفاناتي

 

بينما كانت الأنظار تتجه صوب واشنطن وطهران لرصد ملامح “تهدئة اضطرارية” بين القوتين، اختارت تل أبيب صبيحة هذا اليوم (8 أبريل 2026) أن تبعث برسالة دموية مفادها أن لبنان خارج أي تفاهمات إقليمية. هذا القصف المكثف الذي طال صيدا والضاحية والبقاع في آن واحد، لا يمكن قراءته بمعزل عن ثلاثة أبعاد استراتيجية:

1. استراتيجية “فصل المسارات”

يبدو واضحاً أن حكومة اليمين الإسرائيلي قررت استغلال “الهدنة المؤقتة” مع إيران لتكثيف الضغط على الجبهة الشمالية. تل أبيب تحاول فرض واقع ميداني جديد مفاده أن أي تراجع في حدة الصراع الإقليمي لن يُترجم “هدوءاً” في لبنان، بل هو فرصة لتشديد الخناق على حزب الله بمعزل عن راعيه الإقليمي، في محاولة لفك الارتباط العضوي بين الجبهتين.

2. استغلال التخبط الأمريكي

في ظل الانقسام الحاد داخل الكونغرس الأمريكي والدعوات المتصاعدة لعزل ترامب أو تفعيل التعديل الـ25، ترى القيادة الإسرائيلية “نافذة زمنية” مثالية للتحرك دون ضوابط حقيقية من واشنطن. التخبط في الإدارة الأمريكية يمنح نتنياهو هامش مناورة واسع لتوسيع بنك الأهداف، مستفيداً من انشغال البيت الأبيض بلملمة أزمته الدستورية الداخلية.

3. التحول من “الاستنزاف” إلى “التهجير القسري”

إن أوامر الإخلاء الفورية لمدن كبرى مثل صيدا وصور، تزامناً مع استهداف المراكز الحيوية، تشير إلى تحول خطير في العقيدة القتالية الإسرائيلية تجاه لبنان؛ من مرحلة “ضرب المقرات” إلى مرحلة “تفريغ الأرض”. الهدف هنا هو خلق ضغط اجتماعي وإنساني هائل (بتجاوز النازحين حاجز الـ1.2 مليون) لتحويل الحاضنة الشعبية إلى ورقة ضغط سياسية لفرض شروط استسلام ميدانية.

الخلاصة:

لبنان اليوم يقف أمام سيناريو “الاستفراد”؛ حيث تصر إسرائيل على أن دفع ثمن الهدوء الإقليمي يجب أن يسدد من الفاتورة اللبنانية وحدها. ومع استمرار صمت المجتمع الدولي وانشغال القوى الكبرى بصراعاتها البينية، يجد لبنان نفسه في مواجهة آلة عسكرية تسابق الزمن لتحقيق مكاسب “كسر عظم” قبل أن تفرض التوازنات الدولية الكبرى كلمتها الأخيرة.

 

اللهم برداً وسلاماً على أهلنا وأشقائنا في لبنان .