سبَّابتى …

سبَّابتى …

بقلم … ‏أحمد جنيدو

‏نسـيتُ ســبَّابتي في خدعةِ الغسَـقِ

‏تلهو بها نزعةُ الوسـطى إلى الشَّفَقِ

 

‏تردُّ فاتحةُ الأســـماءِ تكتبُها

‏في سورةٍ ينهلُ المعنَى منَ الفلَقِ

 

‏ملعونةٌ توهةُ الوسـطى وناقمةٌ

‏ردِّي الحِجابَ معَ الإعتاقِ واحْتَرِقي

 

‏سَلُّ الفضائحِ طافَ العهدَ، نحنُ لنا

‏في جرعةِ المدِّ مصقولٌ بلا صَدِقِ

 

‏فذاكَ يفلقُ يمّاً بالعصا عجباً

‏والطُّورُ قدْ خرَّ بالأنوارِ، فانْصَعِقي

 

‏يا فكرةَ المكرِ في صدرٍ تُنافقُنا

‏مبتورةُ الإصبعِ الوسطى على الرُّهَقِ

 

‏نجرُّ عمقَ صحاري التِّيهِ قافلةً

‏ضاعتْ برملِ الوغى والخيلُ للغـرقِ

 

‏فالبحرُ في عصرِ عثمانٍ صوارمُهُ

‏واليومَ نزُّ حنيثِ البائعِ الحَذِقِ

 

‏يا تاجَ كسرى متى الإيوانُ يغدرُهُ؟!

‏رعـدٌ يطوفُ زمانَ النَّارِ والوَثِقِ

 

‏في غفلةِ النَّفـسِ ينمو القهرِ محتقناً

‏إذا عبرْنا حدودَ الخوفِ بالغَـرَقِ

 

‏نصحِّرُ الخضرةَ الغنَّاءَ في وَقَـدٍ

‏إيمانُنا الجـدْبُ في صحرائِهِ أَلَقِي

 

‏ونحجبُ الشَّـاةَ عنْ فصْدٍ يُراودُنا،

‏والذِّئبُ يُشـهرُ سَيفَ الحقِّ بالطُّرقِ

 

‏فكمْ حَـمـلْنا على الأكتافِ غايتَنا،

‏وكمْ غَلبْنا نَحِزُّ الرأسَ منْ أرَقِ

 

‏فما لنا نحنُ غيرَ الشَّـكِّ نعبرُهُ،

‏وزادُنا في سَـبيلِ التِّيهِ و السُّـحُقِ

 

‏على يمينٍ منَ الرَّحمانِ فـاترةٌ،

‏على الشَّـمائلِ غابَ العدْلُ في النَّزَقِ

 

‏يهشُّ في صُبْحِنا المعتادِ ممتشـقٌ،

‏روانُ فجرٍ روى الأيَّامَ كالحبَقِ

 

‏تعفَّرَ الصُّبْـحُ و الأنفاسُ أبخرةٌ،

‏تمدُّ نحوَ نجيعِ الشَّـرْقِ بالشَّـرِقِ

 

‏في مركبِ العمرِ قانونٌ نتـمِّـمُهُ،

‏مألوفُهُ واحدٌ في عثرةِ الخُـلُقِ

 

‏كصيِّبٍ حاملٍ أسـفارَهُ هَمِراً،

‏على فمٍ فارغٍ مصبوبةُ الودَقِ

 

‏تعفَّنَ الصَّدرُ في الماضي لحاملِهِ،

‏زُلفى الصَّحائفِ في مدقوقةِ الوَرَقِ

 

‏يا شعثةَ الأمَّةِ الخرقاءِ لمْ تَلِدي

‏ذاكَ المخلَّصَ منْ زنْدٍ ومنْ نُطُقِ

 

‏جـرَّبْتُها في حديدِ القيدِ أصورةً،

‏عـلَّـمْـتُـها وجعَ الإبريقِ للحُرَقِ

 

‏فزادَ طينُ الرُّؤى بالوهمِ بلَّتَهُ،

‏حتَّى انغمَـسْـنا جحيمَ الهتْكِ والمُزَقِ

 

‏أضعتُ منتصفَ الأحـدَاثِ في وَجَلي،

‏بعدَ العبورِ رميتُ الرِّيحَ منْ حَدَقي

 

‏في الجهلِ قدْ نظَرَ الأعمى إلى أدبي،

‏في الشِّعرِ قدْ سمعَ المجنونُ ما رُقَقِي

 

‏كتبتُ نصفَ قصيدٍ منْ جواهرِنا

‏على الظَّواهرِ معنىً آخرٌ حَمَقي

 

‏بواطنُ الشِّيءِ لا شيئاً يُجاهرُها

‏بلمعِ جزءٍ منَ الأشـياءِ لا تَثِقي

 

‏يا رغبةَ الفهمِ في الإيحاءِ معذرةً

‏إنِّي ظلمتُ كتابَ الفهمِ بالدَّهِـقِ

 

‏ضاعتْ تفاصيلَنا في الكلِّ فارغةً،

‏بأوَّلِ الجزءِ خرَّ الأصلُ للمَحِـقِ

 

‏تبّاً إلى امرأةٍ باعَـتْ ضفائرَها،

‏كي تستقي طفلَها المولودَ منْ فَسَقِ

 

‏ربَّـتْ صغيراً لقيطاً في ضفيرتِها،

‏حتَّى اشترى رحِمَ الفسَّاقِ للسَّبَقِ

 

‏مازالتِ الإصبعُ الوسطى مقاومةً

‏رجاءَ سـبَّابةٍ تعلو بلا عُمُقِ

 

‏في توهةٍ أورثتْ سُخْطاً ومهزلةً،

‏تُهْنا ندورُ على الإيمانِ والشَّـبَقِ.

 

 

العنوان سبَّابتي

بقلم … ‏أحمد جنيدو