لواعج اللّيل

. لواعج اللّيل

إذا ما اللّيل أقبل و استكانا
تحدَّثتِ اللّواعجُ عن هوانا

تُدوِّنُ بالحروف شعور قلبٍ
يُعانقُ في تخيُّلهِ مُنانا

و يسردُ في مسامعنا حديثًا
ليُسعدَ من حلاوته الكيانا

نسينا النَّومَ إذ أنساهُ عشقٌ
جرَى نهرًا بعذبٍ قد سقانا

لنشرٓبهُ و نُترِعٓ منهُ كأسًا
و نملَأَ من منابعهِ الدِّنانا

ألا فلتسألوا نجمَ اللَّيالي
عن الأرقِ الذي ملأ المكانا

وعن طيفٍ يداريهِ ظلامٌ
عن العينِ التي نثرتْ جُمانا

رجوتكَ يا حبيبي الآنَ تأتي
و لا تُبعدْ عُيونٓك عن دُنانا

فإنَّا كلًّما طالَ التَّنائي
تلظَّى الشوقُ ملتهبا، كَوَانا

و ناب الشِّعرُ عن فرْطِ اشتياقٍ
و سال الدَّمعُ يُبكي مٓن يرانا

لقيتك يا فؤادي فوق عرشي
و تاجكَ قد توهَّج مِن سَنَانا

وهبتُك يا نديمَ الرُّوح مُلكي
وزِدتُك بالمحبّٓة صولجانا

فقدُّك قد تَثنّٓى في دلالٍ
و غُنجُك بالتَّفرُّد قد سبانا

تمنَّينا و ما انقطعَ التمنِّي
و قاوَمنا و ما كلَّت يَدانا

تحدَّينا العواذل ما يئسْنَا
و آمنَّا و ما غابت رُؤانا

تُساوِرُنا الضُّنون فنزدريها
نُكذِّبُ من يُشكِّكُ في هوانا

فلا هَوسٌ و لا وِسواسُ قهْرٍ
يُحاصِرُنا و لا يُغزو سَمانا

بَعثنا الحبَّ من رَحِم اغترابٍ
نَفثنا فيه إخلاصا فكانا

كأن العشقَ عصفورٌ لدينا
و لا يرجو له عشًا سِوانا

فلان الصًَعبُ و امتثل المُحالٌ
و دانَ الوقتُ و استَبقَتْ خُطانا

إلى دُنيا الوُرود بكلِّ شَوقٍ
الى عهدٍ تخلّدَ مِن صِبانا

إلى فجر العُذوبة من جديدٍ
لنُرخي للملاطفةِ العِنانا

و أهدينا الأحبَّةَ منه كأسًا
لنَسقي بالمحبّة مَن سَقانا
………………………….
الشاعر التّونسي
الحبيب المبروك الزيطاري