إلى زوربــا …

بقلم … فائزه بنمسعود

إلى زوربــا …

 

هيا نرقص ونكتب شعرا

وضـدّ الخسوف نسير

إلى بقعة الضوء بلا موعد نطير

هيا نرقص يا زوربــا

فعلى وقع حوافر القدر

تُسحق مواكب البراءة بلا ضمير

هيا نرقص ونقتل خوف الآن

وخوف بعد حين

نرقص مع جموع المطحونين

ومع مَن هم على أرصفة الغربة قابعين

ويشاركنا رقصة الموت سرب العابرين

الليلة باردة يا زوربا وللصقيع أنين

والنار تحتضر في جوف الكوانين 

 وما جمعنا من أخشاب نفذ

وأحرقته رجفة السنين

أحزاننا تلوكنا كحَبٍّ في طواحين

زوربا وأنـا طفلة 

كنت أحلم بكتاب وعروس من طين

تتربّع كبوذا أمامي وأخيط لها بيدي َّ

المرتجفتين حلمي فساتين

كنت أحلم بجدران وسقف 

وكلب حراسة أمين

يذبّ عن وطني شهية الطامعين

كنت أحلم بأبٍ يعود مساء

يحمل خبزا وزيتونا وحبات تين

كل دموع جدًتي ما استطاعت

فكّ قيود أبي السجين 

هيا نرقص يا زوربــا

أنا حزينة وأنت مثلي حزين

حزينة مذ استحالت أحلامي كوابيس

على بوابات المعابر

وأنا موجوعة مخطوفة الفرحة وأكابر

ناءت روحي بروحي

أجرّ أذيال الخوف وأعافر 

أُمـنِّي الجزع بالعودة إلى موطن صباي والتلال

والحلم أمنية مستحيلة وبعيدة المنال

 ناولني الخصر والكتف والكفّ

ليتسرب لأوصالي الأمان

وهيا نرقص يا زوربــا

على أنين ناي حزين

يتلوَّى بين شفاه العازفين

  وفي الهزيع الأخير للوجع

ينتحب يرتق جراح الغرباء

خشب يُنفخ فيه من روح عازفه

آهات وزفرات تقطع منه الوتين

هيا نرقص يا زوربــا

نرقص على نخب المهجّرين 

وفي زحمة الجحيم يطول ليل المُبعدين

مَــنْ في غربتهم يعلكون الضياع

بـأناة 

فيا مَــنْ يشتري صبر الحيارى؟

هيا نرقص يا زوربــا

وعلى طول المدى معا نهرق 

دمع الفناجين

وفي التفل نرسب ونرسب

و على سمفونية الغرق نرقص ونرقص

حتى مطلع فجر المطحونين

 هيا نرقص يا زوربــا

ما عاد العمر يتّسع للرقص

فأنا بلغت حشرجة الحنين

وديك الحرب صاح 

حيّـا حيّـا على السلاح…

بقلم … فائزه بنمسعود

Ottawa/29/1/2024