التجاوز إلى المحتوى
كلمات الشاعر
المهندس … إسماعيل منصور
مزاد بيع الرجال … 1
.. كالأمس
مر اليوم بفشل جديد
الأيام
ما زالت معه كعادتها
كئيبة ثقيلة
لا تتغير
ولا يتغير معها شيء
فقط حاله
وإلي الأسوأ
.. يفكر
يحاور نفسه
يتساءل .. لماذا ؟
هل أنا فقط ؟
الطرق أمامي موصدة بحائط من يأس لعين
وتحاصرني
عناصر ثلاث
فقر وجوع
وأطفال يبكون
.. عن بعد
أسمع بكاءهم
ترن داخلي أصواتهم
أسمع إستغاثة أمعاءهم
أتمزق
علي هيئة ملابسهم البالية
مس من الجنون أصابني
قلب يدمي
وربما
مع الخوف والهلع يتوقف عن النبض
أتساءل
كل هذا اليوم ؟
فكيف الغد ؟!
وإجابة تأتي من حولي
لست وحدي
كل هؤلاء مثلي
الأرصفة الممتلئة بالوجوه العابسة
تحكي ألف قصة دامية
.. في المساء
وفي طريق عودته
وجد حلا”
جلس أمامهم يرتعش
كل شيء يضغط عليه
يخنقه
.. ينظر إليهم
يحاول أن يطيل النظر
ولا يستطيع
لم يعد يري أمامه سوي لوحة سوداء
غادر النور عينيه
الدموع فاضت علي وجهه أنهارا”
إستحالت الكلمات
وكأنها ترفض الخروج
بصعوبة نطق
قال كلمات أربع
غدا”
سأذهب إلي السوق
.. الصغار لا يفهمون
الزوجة تبكي
ساد الصمت الرهيب
هي إذا”
ليلته الأخيرة معهم
لن يراهم بعدها
وزوجته .. لن تكون له
فلتكن الليلة .. كليلة عرسها
إقترب منها في لقاء لم يحدث منذ زمن طويل
إستحال اللقاء
وإستحال النوم
وألف نظرة ألقاها علي أطفاله
.. مع إشراقة الشمس
جهزته للسوق
رافقته بصحبتها دموعها
.. علي باب السوق
وضعوا علي صدره رقما”
قيدوه في مكانه
الآن
لا مجال للتراجع
جلست بجانبه
لا تمتلك سوي دموعها
تراقب
بينما
وفي هدوء ظاهري
وقف شامخا” كالجبل
.. المئات من الرجال توافدوا عليه
عاينوه
سجلوا رقمه
ومضت لحظات كالدهر
.. بدأ المزاد
تهافتوا عليه
كأنهم يعرفون صفاته
فاز به أحدهم
أخذه
ومضي به سعيدا”
.. الزوجة
قبضت ثمنه
ومضت وهو أمامها
تودعه بعينيها الدامعتين
وقلبها الدامي
إبتعد
غاب عن مجال رؤيتها
وما غابت دموعها
.. إنفض السوق والمزاد
مزاد بيع الرجال
كلمات الشاعر
المهندس … إسماعيل منصور