التجاوز إلى المحتوى
الوَردَةُ النَّادِرَة
بقلم
ميشال سعادة
سَألتُ الوَردَةَ _
مِنْ أَينَ لكِ هَذَا العَبِيرُ
وَهَذِي الأَلوَانُ ؟
– خَذنِي عَلَى أَنفَاسِكَ
إِلى حَدَائِقِ القَمَرْ
مِن أَينَ لَكِ أَنْ تَحمِلِينِي
إِلى أَحلَامِ العَصَافِيرْ
_ حَمَلتُ الفَضَاءَ بَينَ جَنَاحَيَّ
إِلى حَبِيبَةٍ تَجلِسُ فِي الظَنِّ
تَفتَحُ دَفَاتِرَ أَشعَارِكَ
تَعبَثُ بِغُبَارِ كَلِمَاتِكَ
تُعَلِّمُكَ الكِتَابَةَ
وَابتِكارَ الأَبجَدِيَّهْ
قُلتُ –
إِحمِلِيهِ إِلى مَقَاعِدِ عَينَيكِ
إِرتَقِي بِهِ إِلى سُلَّمِ الغُيُومِ
يا امرَأَة !
يا سَيِّدَةَ الفُصُولِ
فِي عَينَيكِ خَزَائِنُ مَلأَى بِالوُعُودِ
فِيهِمَا حَدَائِقُ لِلأَطفَالِ
وَفِي مِعصَمَيكِ سِوَارٌ ذَهَبِيُّ اللَّونِ
تَعَوّد قَمَرٌ عَلِى ضِفَافِهِ يَرتَاحُ
فِي عَينَيكِ أَيضًا _
أُرجُوحَتَانِ
وَاحِدَةٌ لِلُغةٍ تَسِيلُ عَلَى الخَدَّينِ
وَأُخرَى لهُمُومِ الشُّعَرَاءِ
مِن أَينَ لكِ هُدُوءُ الشَّجَرِ
وَصَحوُ المَاءِ ؟
– جَمَّعتُ البَحرَ وَحَفِيفَ الغَابَ
وَأَلوَانَ السَّمَاءِ فِي جُعبَتِي
تَسَلَّقتُ السَّمَاءَ أَقطِفُ النُّجُومَ
لِحَبِيبَةٍ وَاعَدَتْ شَاعِرًا
عِندَ شَاطِىءِ المَوجِ
يَتَعَذَّبُ
وَيَكَادُ يَمشِي عَلَى وَجهِ المَاءِ
………………
………………
هُنَا _
أَترُكُ للمَسرَحِيَّةِ أَن تَقرَأَ فُصُولَهَا
للقَصَبِ أَن تُرَافِقَ مُوسِيقَاهُ
كَلَامَ شَاعِرٍ جَمَّعَ فِي حُرُوفِهِ
لُغَةَ السَّوَاقِي …
قَالَ الشَّاعِرُ –
مَاذَا أَقُولُ ؟
فِي رُوحِيَ طُوفَانُ نُوحٍ
وَرَائِحَةُ الأَطفَالِ فِي عُرُوقِي ..
وَقَالَ –
لِي حَبِيبَةٌ تَسكُنُ ذَاكِرَةَ الشَّجَرِ
طَيَّاتِ الكُتِبِ
أَصوَاتَ المَطَرِ
لكِنَّهَا
أَبعَدُ مَدًى مِن حُدُودِ الظَنِّ
يَهتِفُونَ بِاسمِهَا
يَصطَفُّونَ فِي حَضرَتِهَا
يَنتَظِرُونَ مِنهَا إِشَارَةَ المُرُورِ
لإِلقَاءِ التَّحِيَّةِ
فِي عَينَيهَا رَبِيعٌ
فِي مَآقِي عَاشِقِيهَا
أَصوَاتُ جِرَاحٍ
وَأَنَا أَنَا
مَا يَومًا خِفتُ مِنَ انفِجَارِ شِعرِي
عَلَى قَدَمَيهَا
أَستَعطِفُها رِحلَةً بَينَ رَبِيعِهَا
وَالظِّلَالِ
أُسَافِرُ في خِيطَانِ فَسَاتِينِهَا
للعُصفُورِ أَقُولُِ –
غَنِّ لهَا
كَي تَأخُذَ الأَحلَامُ بِيَدِ النَّسِيمِ
إِلى نَومِهَا
وَللظِّلَالِ أَن تَضٍمَّهَا بِهُدُوءٍ
فِي قَصَائِدِي
وَلِشِعرِي أَقَولُ –
مَجِّدِ اسمَهَا وَاجعَلنِي حَارِسًا
وَرَاءَ نَوَافِذِ عَينَيهَا
فَأَنَا آتٍ
آتٍ شَغُوفًا إِلَيهَا
أُلقِي تَحِيَّتِي دُونَ وَدَاعٍ ..
بقلم
ميشال سعادة