كوثر الصباح …

حين يكتب الشاعر السّامق

الأستاذ معمر الماجري

Maamer Mejri

 عن ” كوثر الصباح “

فذاك شرف و فخر آثرني به يُضاف إلى ما شرّفني به استاذنا الجليل الشاعر سوف عبيد ..

بل إنّ من كرم أخلاق شاعرنا معمر الماجري لما تعذّر عليه حضور امسية الاحتفاء ب ” كوثر الصباح” ان أرسل لي هذه الهدية النفيسة التي لا تقدّر بثمن معوضا غيابه عن مجلسنا بحضوره الأدبي الباذخ و الفاخر الذي كان أكثر انسا و أعمق مشاركة.. و تلك لعمري أخلاق الشعراء الكبار التي لا تبلغ مراتبها الجليلة أسمى عبارات الشكر و الثناء

 

المعنى و اللفظ في ” كوثرالصباح ” للشاعرة ” كوثر البلعابي ”

……………………………………..

يعانقني الصباح بكل حبٌ

فألقى كل حبٌ في الضواحي

لعلٌيَ لا أكون بغير حبٌ

لعلٌ الليلَ يمسحه صباحي

…………………………………….

بهذا الفيض تقبٌلت الهدية الجميلة ( كوثر الصباح ) من الشاعرة الجميلة ؛ جمال القيمة والسلوك ؛ الأستاذة الشاعرة الناقدة ” كوثر البلعابي ” فشكرا جزيلا …

يستقبلك الكتاب باسما منشرحا من مصادر مختلفة: وجه صبوحٍ و عنوان مشرق و ألوان متدرجة مضيئة فاذا أنت فعلا قبالة صباحات متعددة لشروق ذي “رَحم واحد ”

و لأنٌي مهووس بشعر المعنى وجدت بعض ضالتي في ” كوثر الصباح ”

و انا أستقرئ القصائد واحدة واحدة وقعت عيني على قول الشاعرة في قصيدتها( ثناء جميل ) ص 87 : ” معنى أثيلا ولفظا جميلا ” فاقتبسته مدخلا لابداء بعض الملاحظات حول هذا الأثر الجميل …

لئن كان حرف العطف (و) يُفيد الربط دون ترتيب فان حضور مفردة ” المعنى ” في اوٌل تركيب العطف يعني ؛ على المستوى النفسي و الذهني ؛ الأسبقية فما هو المعنى الذي اشتغلت عليه الشاعرة ؟ و ما مظاهر الجمال في لفظ القصية ؟

1) المعنى الأثيل: وحدة المعنى وتعدد النصوص :

اللاٌفت في هذا المؤلف وحدة موضوعه رغم تعدد النصوص واختلاف السياقات اذ لم تخل قصيدة من عبارة ” الصباح ” أو ما شاكلها من جذرها سواء كان ذلك في عناوين القصائد أو في متونها فعلى سبيل المثال قصيدة ( زمن اخر ) ص 86 ورد في سطرها الأوٌل قول الشاعرة : ” مع اشراقة صباح ما ” و غيرها كثير …

اذن شكٌل الصٌباح ركن الزا وية في المؤلف وهو ان لم يكن جوهر المعنى و اشراقه فهو اطار لهذا المعنى النبيل ؛ تقول الشاعرة في قصيدتها ( ايقاع الصباحات ) ص 31 : ” نحيا …ايقاع الصباحات نبحث بين سطور الكلام عن معنى قد ضاع منا ” و هو رديف ل ” حبٌ قد غاب عنا ”

و من خصائص هذا المعنى ان يكون واضحا مشرقا ” معنى شفيف ” ص 37 متواصلا يحافظ على انشراحنا و اشراقة الحياة ” كي لا يغادرنا المعنى …كي نمعن في الشروق …كي تظل البسمة ” ص30

كان الصباح في النص صنوا للشروق و الوضوح و الأمل والبسمة و التفاؤل و العيش الكريم و الأمن و الاستقرار هذا المعنى بقدر ما كان متعلقا بذات الشاعرة حين تستعمل ضمير المتكلم المفرد ” احساسي / صدري / انفاسي ” قصيدة ضوء الصباح ص 8 تعلٌق أيضا بالااخر المشترك حين تستعمل ضمير المتكلم الجمع ” نكتب / يغادرنا …” ص 30 يتسع المعنى ليصبح غاية منشودة لهذا الوطن في قصيدة ( صباح تونس ) تقول الشاعرة : ” مزنا سخيٌ النماء … و يمنا و امنا … ” و يبلغ الصبح منتهاه حين تحوٌل عند الشاعرة حاجة انسانية وهدفا لها

تقول في قصيدة ( حرف انسان ) حين تجاوزت حدود الجغرافيا و التاريخ ؛ حدود اللون و العِرق : ” كي أزيح الحود بين هذه الأوطان …كي أرفع عاليا بعيدا راية الانسان ” ص36

انٌ اشتغال الشاعرة على المعنى في نصوصها يعكس تصوٌرا للقول الشعري و وظيفته اذ يشكل مضمون القصيدة عندها اساٌ ينهض به القول و يخدمه فهي لا تقول الشعر لذات الشعر و انما لرسالة تؤدٌيها و موقف تروٌج له ؛ كثيرا ما كنت أعلٌق على قصائد الصديقة الشاعرة كوثر أنها من شعر المعنى…

و لكن هل كان اشتغال الشاعرة بالمعنى على حساب جمال اللفظ ؟

2) اللفظ الجميل:

بقدر ما كان غلاف الكتاب معبٌرا بذاته عن الشروق و الضياء والهدوء و الابتسامة كان عاكسا لمعاجم الفرح و الحبور و الأمل والحياة المنتشرة هنا و هناك في هذه النزهة الصباحية الجميلة بين دفٌتيْ الكتاب …

اذن ماهي مصادر الجمال في لفظ ( كوثر الصباح ) ؟

* على مذهب الفرنسيين كلما كان الأمر بسيطا كان أجمل

* انٌ احد مصادر هذا الجمال بساطة اللفظ فلم تجنح الشاعرة الى الغموض و لا الى الحوشيٌ من القول بل كانت المعاجم مناسبة للاغراض سهلة لا يحتاج القارئ الى الاستنجاد بالمنجد مما ييسر الوظيفة التبليغية

* المصدر الثاني لجمال اللفظ في هذا المؤلٌف هو صدق العبارة المتأتي من صدق احساس الشاعر الذي يريد بثٌه في المتلقي و الشاعرة على وعي بذلك تقول في قصيدة ( شهد الصباحات ) ص 32 ” … أصدق الكلمات ” لأنٌ زيف الكلمة لا يصل بالمعنى بعيدا

4) أختم بملاحظات شكلية يتٌسع لها صدر صديقتي الشاعرة

* قصيدتك الجميلة : ( صباح الشعانبي )

خاطبت جيٌدا هذا الجبل الشامخ وددت لو عبٌرت عن تضامنك معه حين جعلوا منه بؤرة للارهاب أم أنك وجدت ذلك لا يتناسب والخط العام الذي رسمته للكتاب ( الصباح / الضياء …)

* قصيدة ( حمالة الصبر )

السطر الثالث ؛ أظنٌك قصدت ” حالفته الخيبات ” بدل ” خالفته ”

فالسياق سياق معاناة و صبر

ختاما أشكر لقلمك هذا الانسياب و لحبرك هذا السيلان و لمشاعرك هذا الدفق و للكتاب مزيدا من الانتشار

تقديري و احترامي

 

** معمر الماجري **