مقطع من روايتى « اللبنة الأولى » …

مقطع من روايتي “اللّبنة الأولى”

للكاتبة خيرة الساكت

 

نزلت دمعة من عين مصباح الذي توقّف عن ترتيل القرآن .مسح خدّيه .

– إنه شهيد الوطن ! في الجنة بإذن الله ..

قام عن الأرض و أضاف :

– هيا لنساعد بما يمكن لنا أن نقدّمه !

مشى بخطى بطيئة يستطلع الوضع .تبعه سمعان و قيدوم باكيين مثل أولاد صغار .

الدّخان ينبعث من كل جانب . و القرية صارت ركاما .الدكاكين دُمِّرَتْ . السّوق بُعْثِرَتْ . حتى المساعدات القادمة إلى السّاقية قُصِفَتْ شاحناتها .

وقف مصباح حزينا . قال و الشّهقة طاغية على صوته :

– إنها مجزرة ! عليك اللّعنة يا فرنسا .

من بين الدّخان الكثيف و وسط كل ذلك الرّكام أبصروا رجلا يرتدي قشابيّة قديمة و يحمل كيسا بيده . يركض نحوهم بسرعة .

توضّحت ملامحه أكثر فأكثر عند اقترابه .

هتف قيدوم و سمعان بصوت واحد :

– أجدب ! أجدب !

هبّوا نحوه .عانقوه باكين . بينما اكتفى هو بمعانقة الكيس الذي يحمله و ضمّه إلى صدره .

– أين كنت ؟ و ما هذا الذي في الكيس ؟

سأل سمعان و هو يتحسّس ذراعي أجدب .

– حلوى حمصيّة ! ههههه حلوى حلوة حمراء فايحة هههه.

التفت مصباح إليه مستوضحا :

– لا تقل أنك سرقتها !

– ورثتها ! مات البيّاع !

أجاب أجدب و هو يحاول أن يدخل الكيس تحت قشابيّته .