عيدنا بحاجة إلى اللُّحْمُة قبل اللَّحْمَة …

عيدنا بحاجة إلى اللُّحْمُة قبل اللَّحْمَة …

الأستاذ … علي أحمد السقلدي

وكيل مدرسة بخال الثانوية …

إننا مقبلون على شعيرة عظيمة من شعائر الله ألا وهي شعيرة عيد الأضحى المبارك والذي يطيب لي هنا أن أهنئ به الجميع مقدماً …

إنَّ كثيراً ما نسمعه هذه الأيام لدى السواد الأعظم من عامة الناس هو مناقشة الأضحية (لحمة العيد) وهناك إستعدادات وتأهبات قصوى ، وإهتمام بالغ حول إعداد وشراء الأضحية ، ولا مانع من هذا السعي والإنشغال كونها سنة وشعيرة إسلامية ، لكننا وللأسف نهمل جانباً آخر من جوانب حياتنا الإسلامية والإجتماعية ، ولا يلتفت إليه كثير من الناس رغم إنها في غاية الأهمية ، ولها دور عظيم في المحافظة على كيان الأُسرة ، وتماسك المجتمع إنها اللُّحْمُة وما أدراك ما اللُّحْمُة …

إنها إعادة الأخوة والألفة والصداقة والقرابة بعد أن شهدت نزاعات وخصومات وشتات لدى كثير من الأُسر والأقارب والجيران والأصدقاء …

فما أحوجنا اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة اللُّحمة بيننا البين ، وبين الجهات المتصارعة التي كثير منها حدث الإنشقاق والتقاطع والتدابر والهجر لأسباب تافهة لا تستحق أن تغرس جذور الخصومة طيلة أيام وأسابيع وشهور وسنين …

 

إنَّ السعي من الآن فصاعداً في إعادة اللُّحْمُة وحل ذات البين 

-في زمن بات الناس فيه شَذَر مَذَر – لهو الأفضل ، بل أفضل الأعمال وهي الأولى من الصلاة والصيام كما ورد في حديث نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – القائل :

( ألا أخبرُكم بأفضل من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ ؟ قالوا : بلى، قال : صلاحُ ذاتِ البينِ ، فإن فسادَ ذاتِ البينِ هي الحالِقةُ) …

 

والله سبحانه وتعالى أمرنا بالقيام بهذا المجال الأهم 

{ الصلح خير }

{ إنما المؤمنون إخوة فصلحوا بين أخويكم }

{ واتقوا الله واصحلوا ذات بينكم }

لذلك يتطلب السعي الجاد في الصلح بين المتخاصمين والتأليف بين القلوب …

 

إن من واجب الأطراف المتخاصمة تحكيم العقل ، والتنازل والإعفاء وقبول الصلح 

والأفضل أن يبادر أحد الأطراف من ذات نفسه بحل ذات البين ويضحي ويبذل كل ما بوسعه إبتغاء وجه الله ، وينل رضاه …

 

إنَّ الساعين في حل ذات البين والذين هم يعلمون الخلافات والخصومات الحاصلة في منطقتهم ومماحولهم لهم أجر عظيم عند ربهم ، ومحبة كبيرة عند المجتمع …

 

خلاصة الموضوع 

إننا قادمون على شعيرة عظيمة

 (عيد الأضحى ) 

التي تتطلب لها التهيئة والإستعداد بإعادة اللُّحْمُة قبل اللَّحْمَة ؛ لأن اللُّحْمُة لا اللَّحْمَة هي التي تسهم إسهاماً كبيراً في ترسيخ مبدأ الأخوة والمحبة والألفة وآواصر القرابة والوشيجة والحميمة ، وتحافظ على تماسك الكيان المجتمعي 

 على مستوى الأفراد والجماعات والأسرة والمجتمع والوطن يثمر نجاح …