دعاء محمود

دعاء محمود

طفولة مُغتصبة

طفولة مُغتصبة في عالمٍ مكسورٍ، تلاشت الألوانُ. تتلاشى الابتساماتُ، كأوراقِ الخريفِ. صباحاتٌ مظلمةٌ، تنبضُ بالأحزانِ، كأنّما قلوبُ الأطفالِ، أزهارٌ ذابلةٌ. تحت الأنقاضِ، يختبئُ الألمُ، كأنفاسِ الرًيحِ الحزينةِ، بين الحطامِ. أحلامٌ كانت كفراشاتٍ، ترقصُ في الفضاءِ، الآن محاصرةٌ، في كابوسٍ لا…

يا ربّ

يا ربّ؛ أعلمُ أنَّك ترتِّبُ مساكنَ النُّجومِ المشّرّدةِ وفقَ مشيئتِكَ وتمنحُ الشَّمسَ والقَمَرَ استراحاتٍ كُلَّما كلَّ الضّوءُ في مَحْجرَيهِما فَهَبْني استراحةً كيْ أصلّي للرِّياحِ حينَ تَنسى وظيفَتَها وأَنتَ تَعلَمُ أنَّ قَلبي مصباحٌ عَتيقٌ يَضيءُ سماءً داكِنةً جرحَتْها صَلواتٌ مكتومةٌ لا…

يكبُر الخوف

يكبُر الخوف يكبُر مثل بيتٍ مسكُون الجُدران ذراعاه العاجزتان والنّوافذ جبينُه المتغضّن حاولت مرَّة أَن لا أخاف دفعتُ الباب بقُوَّة وخرجت سقطَت على ساقي دَرفةَ النَّافذة الأماميَّة ربَّتوا على الدَّرفَة وقطعوا ساقي قائلين ما للأرضِ يبقى في الأرض حاولتُ مرّة…

غادرته

“غادرته… لأنّي اختنقتُ بعطرهِ الموجع”   عدتُ إلى الوطن… لأشمَّ رائحته الجميلة الّتي كانت تُداوي الغياب، لكنَّ أنفي خانني هذه المرّة، فلم أشمّ عطر التّراب كما كنتُ أعرفه، بل شممتُ شيئًا يشبه دمعةً تُذبح، ورائحةَ وطنٍ يتنفّس من جُرحٍ مفتوح.…

أطيافٌ الوجود

أطيافٌ الوجود   فِي صَمْتِي، وَفِي خَلْوَتِي، يَنْسَابُ النُّورُ عَلَى أَرْضِي كجَدولٍ مِنْ أَمَلٍ، وَكُلُّ وَهْمٍ يَهْبِطُ عَلَى وَجْهِي مِثْلَ رَذَاذِ الغَيْثِ، يُخْفِي وَيُظْهِرُ، وَيُعَلِّمُ نَبْضِي حِكْمَةَ التَّرَاءٍ. وَرُوحِي، مُسَافِرَةٌ بَيْنَ الظِّلِّ وَالنُّورِ، تَتَرَنَّحُ عَلَى خُطُوطِ الْخَيَالِ، تُقَاسِمُ الغُصُونَ أَنفَاسَهَا،…

حين أحالُ على التّقاعدِ

حين أحالُ على التّقاعدِ عبد الواحد السويّح حين أحال على التّقاعدِ سأرفضُ تكريمي ولن أفسحَ بالمجالِ لكلماتكم الخشبيّةِ الخاليةِ من الظّلالِ بالمرورِ إلى قلبي. َلم أكن أستاذًا صالحّا فقد أفسدتُ ذائقة أجيالٍ بأكملِها. ولم أكن مربّيًا ناجحًا فقد حوّلتُ الأقسامَ…

سخريةٌ تُشبه البكاء

سخريةٌ تُشبه البكاء يا بلادي… صرنا ننام بعيونٍ مفتوحة، لا لأنّ السّهر صار عادةً رديئة، بل لأنّ الأمان جمع حقائبه ورحل وتركنـا نحرس اللّيل بأيدٍ مرتجفة، كأنّنا نحرُس ظلّاً يرفض أن يثبت في مكانه.   نأكل بحذر… لا نخشى المرض،…

لا شبيهَ لك

لا شبيهَ لك… فأنت فرادة تسامت عن حدود القياس، وجلالة تخرس محاولات الوصف، وكأنّك كُنت سرّا من أسرار النّور أُطلق في هيئة بشر. لا شبيه لك… ففي محياك مهابة لا يطالها خيال، وحولك هالة من السّكينة تكاد الأكوان تصغي لها…

قارئة الفنجان 

قارئة الفنجان   أقــارئـة لفـنـجــاني وحــظّـي إلـيــك اليــوم أشكيها همومي   سـالتــك أن تجيبيني بصـدقٍ ولا تبـقي لفنـجــاني تـلــومي   أبــالفنـجـان مـا يدعو لخوفٍ وكيف العين تقـرؤها رسـومي   أجـابـت والعيـون بـها سـرورُ وبسمة وجهها تحكي علومي   بقلبك يا…

فنَّانَةٌ

• فنَّانَةٌ أنتِ في طبخِ المواعيدِ فَحَضِّري طَبَقاً في ليلةِ العيدِ   • جُوعي قديمٌ ، وعندي غيرُ باطِيَةٍ منَ النَّبيذِ لِسُكْرٍ غيرِ محدودِ   • لاتجعلي اللّيلَ يمضي دونَ نافِلَةٍ فالفرضُ فرضٌ ، ومن عندِ الهوى زِيدي   •…