تراتيل المسافر

جالسٌ بين حطام وحدتي

متقوقع في مواجعي ..

أكتبُ سِفرَ النجاةِ من براثن الفجيعةِ .

أحملُ في روحي أنينَ الذكرياتِ .

و أخبئُ في ثنايا قلبي صورة صبيٍ أشقر يلهو مع الفراشات.

و وردةً جوريةً تحضنُ وجه صبيةٍ لها طعمُ البدر.

في الركنِ البعيدِ من روحي خبأتُ رسالةً.

تفوحُ منها رائحةُ العشق, وعطر الليلك.

في كلِّ الجهاتِ تحاصرني وجوهٌ لا لون لها, و لا عنوان .

العيون هجرتها الأماني بلا أجنحة .

كل الدروب لا تشبهني .

وديانٌ , جبالٌ,سهولٌ , تقاذفني كما الريشةُ في قلبِ العاصفة.

أفتحُ بابَ حافلتي .

أمدُ يدي لعلي ألتقط شيئاً من نسماتِ السلام .

فتبحرُ في جلابيب الظلام و أيامهِ العجاف.

ليلٌ طويل افترش كلَّ المساحاتِ, والوجوه .

قناديلٌ تسبحُ وسط البؤس .

تنوس .

تصارعُ الظلمة و تكتحل بعيون الساهرين.

أفتحُ نافذتي فيغمرني.عطرُ القهوةِ في الصباحات .

أغوصُ في مواجعي.

فتجرجرني الأغاني لأصلي في محراب العيون العسلية.

كلُّ الأغاني تنشد الورد.

و أغانيّ تنهشها نسمات الحزن.

أنا الهاربُ من قبضةِ الهزيمة.

أرسم أحلامي على نافذة الأمل فيمحوها السراب.

و يبقى أنين الناي يسامر ما تبقى من أحلام في ظلِ إنسان .

 

محمد علي اعفارة

سوريا