رائز وصراط …

#رائز و صراط#

بقلم الشاعر … داود بوحوش – تونس

ذات رمضان معظّم كريم أقبل على جمهرة من أصدقائه الأفذاذ لعلّه يلتمس عذرا لما اقترفه أو ملاذا يطفئ به لهيب ضميره الذي بات يمزّق أوردة أفكاره

فتودّد قائلا:

-لقد سبق السّيف العذل و إني و الله لنادم على صنيعي و لآكل أطراف أصابعي خجلا و استصغارا لهذه الجُثّة الهامدة الماثلة أمامكم.

فهبّ الكلّ يسألونه و كأنّ أمرا جللا كانوا يبحثون عنه في باطن السّماء فنزل على صدورهم بردا و سلاما في قعر الأرض.

-هيّا أخبرنا يا رجل لقد أنبتّ الماء في رُكبنا و تجمّد الدّم في أرجاء أجسادنا فما خطبك ؟ هلّا نطقت و أسرعت فأفصحت؟

تابع مسرحة موقفه قائلا بعد أن أيقن أن درجة الإصغاء كما أراد لها كانت مشتعلة.

-أنا ما جئت طلبا للمغفرة يا أصحاب المعالي يا إخوتي البررة فافتوني في ثلاث سجائر ضخيتها في صدري في عجلة من أمري في هذا الشّهر المبارك و تكفيرا عن سوأتي ها قد تعرّيت إذ الله سترني لأتوب توبة نصوحا.

فكم كانت صعقته عميقة و صفعة خلّانه غائرة أدمت قلبه عندما اكتشف بالحجّة و البرهان أنّ من خال أنّهم من الخلّان منذ قديم الزّمان لم يكونوا سوى شرذمة مشبعة بالخذلان و النّفاق و البهتان إلاّ واحدا ربّت على كتفه و دعا له بالرحمة و الغفران أمّا الباقية الباقية فقد نكّلت به و شهّرت أينما حلّت وجعلت منه موضوعا للتّندّر و السّخرية في كل المجالس فما كان منه إلاّ أن يعيد تجميعهم في موكب بهيج فارق و أسرّ لهم أنّ ذاك السّرّ الذي عنه قد أفصح لكي يُحفظ ها قد فُضح و أنّه لم يكن سوى من صنع الخيال ليتبيّن معادن أقران لطالما ظنّ أنهم خير خلّان و أقسم في الإبّان بأن ينقشعوا في الحال و ألّا يرى لهم ظلّا حتّى في كبد المنام.

 

بقلم ….الشاعر داود بوحوش….تونس