رمضانيات
اليوم الرابع عشر
رمضان وتطهير اللسان
د. محمد عبد العزيز
السودان
رمضان ليس شهر الامتناع عن الطعام والشراب فقط، بل هو شهر تهذيب الروح، وتنقية النفس، وخصوصًا تطهير اللسان من كل ما يشوه الكلام ويبعد القلب عن الله. فاللسان أداة عظيمة في الحياة اليومية: يمكن أن يكون سبب خير وبركة، ويمكن أن يكون سبب شر وضرر. وفي رمضان، يصبح التحكم في اللسان جزءًا من العبادة، لأن كل كلمة صادقة، وكل ذكر لله، وكل دعاء أو نصيحة صادقة يُعدّ جزءًا من الطاعة، بينما كل غيبة، أو كذب، أو لوم جارح، يبعد القلب عن النور.
الصائم يتعلم ضبط اللسان منذ لحظة الفجر وحتى الإفطار، ويلاحظ أثر كلامه على الآخرين وعلى نفسه. الصبر على الكلام السيء، والتحكم في الغضب، والتفكير قبل النطق، كلها دروس عملية لغرس الطهارة في القلب، قبل أن تصبح عادة يومية بعد رمضان. كل كلمة طيبة تُنطق، وكل ذكر لله يُقال، يصبح مرآة للروح، ويقوي صلتنا بالله، ويجعل الكلام أداة للخير لا للضرر.
تطهير اللسان في رمضان يحقق راحة داخلية للإنسان. حين يمتنع عن الشتم والغيبة والنميمة، يشعر بطمأنينة غير مسبوقة، ويكتشف أن القلب يهدأ، والعلاقات تتقوى، وأن الكلام أصبح جسراً للرحمة لا للفرقة. كما أن الصيام يُذكّر بأن الطعام والشراب ليس كل ما يمتلئ به الإنسان؛ فالكلمة الطيبة، والذكر، والدعاء، والابتسامة، هي غذاء الروح، وطهارة اللسان هي مفتاح لنقاء الحياة الاجتماعية والروحية.
كما أن اللسان الطاهر يُثمر صدقةً مستمرة، سواء بالكلمة الطيبة، أو الدعاء، أو النصيحة، أو التخفيف عن الآخرين. ففي رمضان، كل كلمة تُقال بنية صافية تُحسب لنا حسنة مضاعفة، وتصبح سببًا للسكينة في القلوب، ووسيلة لنشر الخير والرحمة بين الناس.
في اليوم العشرين من رمضان، فلنجعل تطهير اللسان هدفًا يوميًا: تجنّب الكذب والغيبة واللفظ الجارح، والمداومة على ذكر الله، والكلمة الطيبة، والدعاء للآخرين. فاللسان الطاهر… هو قلب نقي، وعلاقات صافية، وسبيل للقرب من الله، وطريق لنيل رضا الرحمن في هذا الشهر المبارك.


































