رمضانيات
اليوم التاسع
الصدقة في الشهر الكريم: عطاءٌ يزهر في السماء
د. محمد عبد العزيز
السودان
رمضان ليس شهر الصيام وحده، بل هو شهر العطاء والرحمة. الصدقة في هذا الشهر لها رونق خاص، إذ تتضاعف الحسنات ويزداد أثرها على القلوب قبل الأموال. حين يمتدّ الإنسان يد العون إلى محتاجٍ، أو يخفّف عن فقير، يشعر بالفرح والراحة، وكأن قلبه يزهر مع بذرة العطاء التي زرعها.
الصدقة في رمضان ليست مجرد نقود تُعطى، بل رسالة حب ورحمة، وتعبير صادق عن التضامن مع البشر. كل عملٍ صغير، سواء كان ابتسامة لطيفة، كلمة طيبة، أو مساعدة مادية، يتحول في هذا الشهر المبارك إلى نورٍ يملأ القلب، ويقرب العبد من الله. فالعمل الصالح لا يقاس بحجمه، بل بصدق النية والحرص على إفادة الآخرين.
ومن أعظم فوائد الصدقة في رمضان أنها تروي الروح قبل أن تروي الآخرين. حين يعطي الإنسان بسخاء، تتسع نفسه، ويخفّ قلبه من الحقد والبغضاء، ويزداد إحساسه بالرضا الداخلي. العطاء يعلمنا أن الغنى الحقيقي ليس في كثرة المال، بل في اتساع القلب، وسخاء اليد، وعمق الرحمة.
الصدقة كذلك تخلق حلقة من الخير تمتدّ إلى ما بعد رمضان. من يعتاد على العطاء، يصبح أكثر وعياً بحاجات الناس، وأكثر استعدادًا لتقديم المساعدة دون انتظار مقابل. وكل من ساعده الله على ذلك، يعرف أن أثره يتضاعف، وأن الرحمة التي يزرعها في الأرض لا تضيع، بل تعود إليه بأشكال متعددة.
في هذا الشهر، يصبح العطاء واجبًا وقيمة روحية. حين يمدّ الصائم يده لغيره، فإنه لا يقدّم فقط المال أو الطعام، بل يمنح القلب دفئًا وطمأنينة، ويشعره بالقرب من الله. فالإنسان في رمضان لا يعيش لنفسه فقط، بل يعيش للآخرين أيضًا، ويجد في ذلك سعادةً روحية عميقة.
الصدقة تجعل رمضان شهرًا حيًّا بالرحمة، حافلًا بالعطاء، مليئًا بالفرح والطمأنينة. فهي تربط الإنسان بالخلق، وتربطه بالخالق، وتعلّمنا أن الخير الذي نقدمه اليوم، يعود غدًا بثمرٍ أعظم، وأن كل عملٍ صالح في هذا الشهر يزرع في السماء نورًا يضيء حياتنا وحياة من حولنا.
في اليوم التاسع من رمضان، لنجعل الصدقة عادة يومية، صغيرة كانت أم كبيرة. لنعطي بلا تردد، لنسعد بالقليل، ولنفتح قلوبنا على الآخرين. فالعطاء في رمضان ليس مجرد فعل، بل تجربة روحانية تُغذي القلب، وتقرّبنا من الله، وتزرع الرحمة في كل مكان.


































