معكَ وليسوا معك …

بقلم … عماد الأحمد

#معكَ_وليسوا_معك

“معكَ .. وليسوا معك

زالوا أجسادًا

ومازالوا أرواحًا حائِمَةً

‏وإلى الأبد”

***

‏يغوصُ بلا ذكرى فتلفحُهُ الذكرَى

‏ويمشي الهُوَينا أو يجرُّ الخُطى جرَّا

‏ويستطلعُ الآثار يغسلُ وجهَها

‏وإنْ كان وجهًا غائِرَ الوجه مُغْبرّا

‏لعلَّ بهِ خدًّا ويحفظُ دمعةً

‏جرَتْ حينَ حلّوا تحت أطباقِها حرَّى

بني الأُم .. كلُّ الباقياتِ مواجِعٌ

‏تقلِّبُني ليلًا وتخنقُني عصرَا

‏تخضّبَ وجهُ الصبح حينَ تخضّبَتْ

‏نحورٌ نحَرْنَ القلب فانقصمَتْ ظهرَا

‏نزفْتُ وجودي حينَ نزَّتْ جراحُكُم

‏وكيفَ ببيضٍ أسبغَتْ جلدَها حُمْرَا

‏حسِيسٌ ولا أقْوَى عليه يردُّني

‏رمادًا وإنْ ما زلتُ مُشتَعِلًا جمْرَا

تمرُّونَ أرواحًا تطوفُ بمضجعي

‏فأتركَ أرضَ الله .. أعدُو على المَسْرَى

‏سلامًا وعُتبى لو تُقيلون عثرتي

‏فإنّ بقائي كان من بعدكم وِزْرَا

‏وحيدًا وأستَفُّ التراب لعلَّهُ

‏يؤثِّثُ في الوجدان من ضوعِكم قبرَا

‏أعودُ إلى حيث استرحْنا بظلِّها

‏وأنبشُ جذرَ التين كي ألثمَ الجذْرَا

وأَسْتَلُّ أحزاني على الضفّةِ التي

‏ركسْنا بها طينًا وخضْنا بها النهْرَا

‏بريؤُون لم نخدشْ حياءً لنخلةٍ

‏ولم نحذفِ الأحجار كي نُنزلَ التمرَا

‏سأخبرُ أمّي عن شآبيب رحمةٍ

‏وأدري ستدري فهي في طيفِهِم أَدرَى

‏علامَ فجعتُم قضَّها وقضيضَها

‏وفيمَ تركتُم وجدَها يندبُ الحِجْرَا

بني الأُم .. لا أُمٌّ هناك ولا أَبٌ

‏فكيف سأسْلُو من محاسنِكم عُمْرَا

‏كأَنَّا ورَيْقاتٌ وحلَّ خريفُها

‏فواحدةٌ تبقى وتَسَّاقطُ الأُخرى

‏أَلا إنَّ بابًا لم تعودوا لِطَرْقِهِ

‏لَبابٌ لئِيمُ الطَرق لا يحملُ البُشْرَى

‏سأَخلعُهُ أو يدخلونَ أَ هِلَّةً

‏بدورًا فبدرٌ يقتفي في السَنا بدْرَا

وأَختَطُّ أَشبارًا على وِسْعِ ما بها

‏وأدنو لكم شبْرًا وأُتْبِعُهُ شِبْرَا

‏بني الأُم .. قيدٌ للحياة شطبْتُهُ

‏وأَبلغْتُ جِلْدي أنْ يجوع وأنْ يعْرَى

‏عزائِي .. مآلاتٌ ستجمعُ بيننا

‏وأنصافُ آمالٍ تراودُني قسْرَا

فَفِي خطّتي .. كلُّ المحطّات خطَّةٌ

‏ستَتْرَى وإنْ كانت على وجَعٍ تتْرَى

‏بني الأُم .. أغضيْتُ الجفون على القذَى

‏لكيما أغضَّ الطرفَ عن خيبتي الكُبْرَى

معكَ وليسوا معك

بقلم … عماد الأحمد

العراق