« طاقة الشجاعة » الكوتش الدولي الدكتور …

طاقة الشجاعة …

الكوتش الدولي الدكتور …

محمد طاوسي

أيها الحبيب اللبيب 

لا تقم حدادا على ذاتك ، و لا على قلبك و انت لديك كل القدرة على الحياة ، و لا تعاتب ضميرك إن كنت تدرك انك يقينا على الطريق الصحيح ، و لا تخن انسانيتك

 و تنزل بها إلى مستوى الحيوانية ، فتزل قدمك في جرف هار ، و لا تذبح روحك بمدية الكراهية ، فالأولى أن تحيى بكل شجاعة لتحقيق طموحاتك و تؤدي دورك في الحياة ، و لا تهن مشاعرك او مشاعر غيرك فتحرق بساتين الود و تاتي على مدائن الصبابة بتفاهة منك .

 أيها الحبيب اللبيب 

لتكن شجاعتك ذلك السلام العذب الذي يلامس القلوب و يداوي الجراح و ينير طريق المجهول ، و لترمي بها على العوالم بشعاع الأمل المرمري ليزدهر الفرح النادر في النفوس ، و تخرجها من دوامة الاكتئاب و زحام الحياة ، فتنتشل الأرواح من براتين الخوف و اليأس ، فكل العوالم تحتاج إلى تلك الشجاعة كي تخضع للترميم بين الفترة و الأخرى . 

أيها الحبيب اللبيب 

 اعلم أن الإنسان تركيبة معقدة من مجموعة مواد و مكونات فيزيائية و معنوية ، و المادة إن تركت للإهمال يصيبها التلف و يعتريها الصدأ ، ما لم تتعهد بالعناية ، 

و العقول تهترئ إن لم تلامس المعرفة و التجربة ، 

و الجوارح تذبل إن لم تتعهدها المشاعر و العواطف بالمصافحة و الملامسة و المداعبة ، و الأرواح تهرم إن لم تتآلف و تتحالف و تتصافى كي تتعافى ، و القلوب تبلى كما يبلى الثوب إن لم تعشق و تهيم في ميادين التيم و الغرام ، و الكلمات تشح و تشيح إن لم تستطع النطق و الكلام الفصيح و الصريح بما هو مكنون فيها ، 

و بساتين الوجود تتحطم إن لم تسقى بماء الجود بكل شجاعة و حكمة . 

أيها الحبيب اللبيب 

بكل شجاعة أجعل من أحرفي لك عنوانا لكتاب حياتي ، و أرفع عنها القلم الأحمر الذي يخدش كل جميل فيها ، 

و ارسم لوحة متشابكة عواطفها ممتزجة فيها كل أصناف المشارب و التوجهات بكل جرأة و شجاعة 

و قناعة ، فكلماتي هذه مصابة بجنون الشوق للحبر 

و القلم كي تخط على صفحات القلوب و دفاتر الأرواح ، و لوحاتي هاته مشتاقة لروح الألوان الزاهية كي ترسم على سحاب النفوس فسيفساء الحياة ، فلا تقرأها بعين الإعتباط ، و لا تنتقدها بلسان الاعتبار ، فانا أشبه بذلك الطفل الصغير المغوار الذي ينتظر التشجيع و التحفيز الإرادي كلما زاد الاهتمام به كلما زاد عطاؤه ، و كلما كان الإهمال له كلما كان كمن تم إقفال الابواب عليه و لم يستطع الصراخ فمات كمدا . 

أيها الحبيب اللبيب 

 لا تكثر من الشكوى على ما يعترضك و لا تكتم في جوفك ما يزعجك ، و لا تتحدث عن الوجع أكثر مما تتحدث عن الأمل، بل اجعل بشجاعتك من الوجع سلما للتجربة و اكتساب مهارات التفكير الجيد الذي يجعلك تشعر بالامتنان بين الناس ، و إن سألوك عن حالك قل 

: ” الله لطيف بعباده ” ، فهكذا تكون الكلمات أجمل 

و ابهى عندما يصاحبها الشكر و التقدير لعطاء المولى ، 

فبغض النظر عما يحدث في هذه الحياة ، كن انت بين الناس جوادا جيدًا ، بل كن بالشجاعة انت الاجود من جودك مع كل الناس ، فهذا هو الإرث الحقيقي الذي يجب ان نتركه وراءنا بين الناس .

أيها الحبيب اللبيب 

‏ اعلم أن الله تعالى لم يخلق الخلائق هباء كي تهمل ، بل وهب الله تعالى كل منها القدرة و الشجاعة كي تكون قمرًا مضيئًا يعادل جميع النجوم التي كادت أن تنطفئ ، أو كادت ان تسقط من السماء ثم لمحت بريق النور المولوي فتالقت و تأنقت و تنمقت من جديد كي تشع هي أيضا من جديد و يشع معها نور الجود في كل الإنسانية .

أيها الحبيب اللبيب 

إن العلاقة الحقيقية للتآلف هي وجود روح شخص يتقبلك كما أنت ، و يدعم حضورك و حضرتك ، فيحبك ، و يشجع طموحك ، و يؤمن بقدرتك ، و يناصرك بالحق 

و ينصرك على الظلم سواء منك أو عليك بكل شجاعة ، بل و يتحرك معك دومًا في صمت ، و يآزرك بحكمة 

و الرحمة ، لأن الحكماء لا يعلنون عن خططهم ، إنما يناصرون الحق بكل هدوء و روية و اتزان روحي ، 

و يطوون المسافة التي بين الناس و بين أحلامهم بكل حنكة و شجاعة ، فترتوي النفوس و تزهر القلوب و تثمر الارواح و تتفتق القدرات العقلية والنفسية و الجسدية 

و العاطفية على صعيد الحياة كلها ، و ذلك محض الحياة .

الكوتش الدولي الدكتور … محمدطاوسي