ضوءٌ يسكن كتفي

ضوءٌ يسكن كتفي

للطيفة الشابي

 

أَمْتَدُّ قَامَةً…

فَيَنْسَحِبُ الظَّلُّ مِنْ تَحْتِ خُطَايَ خَجَلًا،

وَيَرْتَفِعُ الصَّبَاحُ لِيَعْتَذِرَ لِي عَنْ تَأَخُّرِ نُورِهِ.

فَأَنَا الَّتِي تَمْشِي وَفِي عُرُوقِهَا

حَدِيثُ أَنْثَى صَنَعَتْ دَرْبَهَا بِنَفْسِهَا.

أَنَا الَّتِي إِذَا اِنْكَسَرَتْ

لَمْ تَتَبَعْثَرْ، بَلْ صَنَعَتْ مِنْ شظَايَا الأَلَمِ

تِيجَانًا تُضِيءُ رَأْسَهَا،

وَإِذَا أُهْمِلَ صَوْتُهَا

صَنَعَتْ لَهُ جَبَلًا يَرُدِّدُ صَدَاهَا.

أَنَا الَّتِي تَعْرِفُ أَنَّ الْخَوْفَ

طِفْلٌ صَغِيرٌ يَهْرُبُ مِنْ صَلَابَتِهَا،

وَأَنَّ الدُّمُوعَ لَا تُنْقِصُهَا

بَلْ تَغْسِلُ الطَّرِيقَ لِقَدَمَيْهَا.

أَنَا الَّتِي تُرَبِّتُ عَلَى قلْبِهَا

فَيَسْتَقِيمُ الْعَالَمُ مِنْ حَوْلِهَا.

فَإِذَا نَهَضْتُ…

اِعْلَمُوا أَنَّ لِي جنَاحَيْنِ

لَا تُرَانِ، لَكِنَّهُمَا يَحْمِلَانِي،

وَأَنَّ لِي ضَوْءًا

لَا تَسْتَطِيعُ سُحُبُ الشَّكِّ إِطْفَاءَهُ.

وَإِذَا تَجَرَّأَ أَحَدٌ عَلَى جَبِينِي

جَعَلْتُ مِنْ جُرْأَتِهِ نُقْطَةَ بَدْءٍ،

وَمِنْ سَهْمِهَا سُلَّمًا،

وَمِنْ طَعْنَتِهِ وَرْدَةً أَزْرَعُهَا فِي طَرِيقِي.

أَنَا الَّتِي تُخِيفُ الْوَقْتَ

لِأَنَّهَا لَا تَشِيخُ،

وَتُرَاوِدُ الْأَمَانِي

فَيَجِيءُ الحُلْمُ يَجْلِسُ عَلَى كَفِّهَا.

أَقِفُ…

فَتَقِفُ الدُّنْيَا بِلُطْفٍ،

وَأَشْرِقُ…

فَتَتَبَعَنِي أَرْوَاحُ اللَّائِقِينَ بِالنُّورِ.

وَأَمْضِي…

فَيَعْلَمُ كُلُّ مَنْ رَاقَبَنِي

أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي خلَقَتْ مِنَ الْحطَامِ نَفْسَهَا

لَا يُمْكِنُ أَنْ يُهْزَمَ لَهَا ضَوْءٌ…

وَلَا أَنْ يَنْطَفِئَ فِيهَا صَوْتٌ.