« عَبْدُ الرَّحْمَنِ القَحْطَانِيُّ » حِينَ يَنْطِقُ الإِبْدَاعُ بِلِسَانِ بَطُّوطٍ …

عَبْدُ الرَّحْمَنِ القَحْطَانِيُّ.. حِينَ يَنْطِقُ الإِبْدَاعُ بِلِسَانِ بَطُّوطٍ …

 

بقلم : سلمى صوفاناتي

 

في عالَمٍ صَاخِبٍ يُشْبِهُ زُجَاجًا مُبَعْثَرًا عَلَى أَرْصِفَةِ الوَقْتِ، وَفي عَصْرٍ تُصَاغُ فِيهِ المَعَانِي بِقَوَالِبَ مُكَرَّرَةٍ لَا تُشْبِهُ الرُّوحَ، يَنْبَثِقُ “بَطُّوطٌ” كَوَمِيضٍ إِنْسَانِيٍّ يُذَكِّرُنَا أَنَّ الضَّحِكَ لَيْسَ فِعْلًا سَطْحِيًّا، بَلِ احْتِجَاجٌ رَقِيقٌ عَلَى ثِقَلِ الحَيَاةِ.

 

عَبْدُ الرَّحْمَنِ القَحْطَانِيُّ، الَّذِي عَرَفَهُ النَّاسُ بِاسْمِ “بَطُّوطٍ”، صَانِعُ مُحْتَوًى حَاضِرٌ بِقُوَّةٍ عَلَى مَنَصَّاتِ تِيكْ تُوك وَسْنَابْ شَات وَيُوتُيُوب، لَا يُقَدِّمُ لَنَا مَقْطَعًا عَابِرًا نَنْسَاهُ مَعَ زَحْمَةِ التَّحْدِيثَاتِ، بَلْ يُقَدِّمُ لَحْظَةَ صِدْقٍ، مُضَمَّخَةً بِخِفَّةِ الظِّلِّ، مُطَرَّزَةً بِتَجَاعِيدِ شَعْبٍ يُحِبُّ الضَّحِكَ حِينَ يَضِيقُ بِهِ العَيْشُ، وَيَتَّخِذُ مِنَ المُزَاحِ مَعْبَرًا إِلَى الحِكْمَةِ.

 

لَيْسَ “بَطُّوطٌ” صَانِعَ مُحْتَوًى وَفَقَط، بَلْ صَانِعَ مِزَاجٍ، كِيمْيَائِيًّا يَوْمِيًّا يُعِيدُ خَلْطَ عَنَاصِرِ الضَّجَرِ وَالهَمِّ وَالسُّخْرِيَةِ، لِيَصْنَعَ مِنْهَا جُرْعَةً خَفِيفَةً مِنَ النُّورِ. إِنَّهُ يَكْتُبُ بِلُغَتِهِ الخَاصَّةِ — لَهْجَةِ النَّاسِ البُسَطَاءِ، لُغَةِ الحَارَةِ وَالوِجْدَانِ وَالعُيُونِ الَّتِي تَضْحَكُ قَبْلَ الأَفْوَاهِ.

 

صَوْتُهُ لَيْسَ فَقَطْ نَبْرَةً، بَلْ مَوْقِفٌ. وَكَلِمَاتُهُ لَيْسَتْ تَرْفِيهًا، بَلْ مِرْآةٌ سَاخِرَةٌ فِي وَجْهِ وَاقِعٍ نُدَارِيهِ بِنُكَاتٍ، وَنُقَاوِمُهُ بِبَسْمَةٍ. لَا يَتَكَلَّفُ حِكْمَةَ الوَاعِظِينَ، وَلَا يَقِفُ عَلَى مَنْصَّةٍ نَرْجِسِيَّةٍ، بَلْ يَمْشِي بَيْنَنَا، يُشَارِكُنَا الرَّغِيفَ وَالسُّخْرِيَةَ، وَيُرَمِّمُ شُقُوقَ يَوْمِنَا بِصَوْتٍ مَأْلُوفٍ.

 

فِي هَذَا الحِوَارِ، لَا نُجَالِسُ مَشْهُورًا يَسْعَى خَلْفَ الأَضْوَاءِ، بَلْ نَلْتَقِي بإنْسَانٍ يَصْنَعُ ضَوْءَهُ مِنَ الحُضُورِ، لَا مِنَ الصَّخَبِ. نُصْغِي لِمَنْ أَدْرَكَ أَنَّ أَبْسَطَ فِكْرَةٍ إِذَا نُطِقَتْ بِصِدْقٍ، أَعْمَقُ مِنْ أَلْفِ تَنْظِيرٍ، وَأَنَّ ضَحْكَةً صَافِيَةً قَدْ تَكُونُ فِعْلَ مُقَاوَمَةٍ، وَبَابَ رَجَاءٍ.

 

فَمَرْحَبًا بِكَ أَيُّهَا القَارِئُ العَزِيزُ، فِي مَسَاحَةٍ تَتَجَاوَزُ ضَجِيجَ “السُّوشِيَال مِيدْيَا”، لِنُحَاوِرَ فِيهَا جَوْهَرًا يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ، وَنُصْغِي لِمَا يَقُولُهُ الضَّحِكُ حِينَ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ “بَطُّوطٍ”…

س 1:

هَلْ تَطْمَحُ لِتَصْمِيمِ لُعْبَةٍ تُنَافِسُ عُمَلَاءَ مِثْلَ “Need for Speed” أَوْ “Forza”؟

 

وَلِمَ لَا؟ الطُّمُوحُ هُوَ الوُقُودُ الأَوَّلُ لِأَيِّ مُبْدِعٍ، وَأَنَا أُؤْمِنُ أَنَّ الأَفْكَارَ العَظِيمَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَّا إِلَى إِصْرَارٍ وَوَقْتٍ كَيْ تَتَحَقَّقَ. صَحِيحٌ أَنَّ الوُصُولَ لِمُسْتَوَى أَلْعَابٍ بِحَجْمِ Need for Speed أَوْ Forza يَتَطَلَّبُ مَوَارِدَ وَتِقْنِيَّاتٍ ضَخْمَةً، لَكِنَّ البِدَايَةَ دَوْمًا تَكُونُ فِكْرَةً، وَحُلْمًا، وَخُطْوَةً أُولَى. وَأَنَا أَعْمَلُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ عَلَى تَطْوِيرِ مَهَارَاتِي. هَدَفِي لَيْسَ فَقَطْ أَنْ أَصْنَعَ لُعْبَةً، بَلْ أَنْ أُقَدِّمَ تَجْرِبَةً تَتْرُكُ بَصْمَةً فِي قُلُوبِ اللَّاعِبِينَ.**

 

س 2:

مَا الفَرْقُ بَيْنَ تَصْمِيمِ لُعْبَةٍ مُـمْتِعَةٍ وَتَصْمِيمِ لُعْبَةٍ نَاجِحَةٍ تِجَارِيًّا؟

 

الفَرْقُ بَيْنَ تَصْمِيمِ لُعْبَةٍ مُـمْتِعَةٍ وَنَاجِحَةٍ تِجَارِيًّا هُوَ أَشْبَهُ بِالفَرْقِ بَيْنَ فَنِّ الطَّهْوِ فِي بَيْتِكَ، وَالطَّهْوِ فِي مَطْعَمٍ عَالَمِيٍّ.

اللُّعْبَةُ المُـمْتِعَةُ قَدْ تُبْهِجُ اللَّاعِبَ وَتُمْنِحُهُ تَجْرِبَةً مُمَيَّزَةً، لَكِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّهَا سَتُبَاعُ أَوْ تَنْتَشِرُ. النَّجَاحُ التِّجَارِيُّ يَتَطَلَّبُ دِرَاسَةَ السُّوقِ، وَفَهْمَ سُلُوكِ اللَّاعِبِينَ، وَالتَّسْوِيقَ الجَيِّدَ، وَالتَّوْقِيتَ المُنَاسِبَ لِلإِطْلَاقِ، وَرُبَّمَا حَتَّى بَعْضَ التَّنَازُلَاتِ الفَنِّيَّةِ لِجَذْبِ شَرِيحَةٍ أَوْسَعَ. أَمَّا المُـتْعَةُ، فَهِيَ القَلْبُ النَّابِضُ لِأَيِّ لُعْبَةٍ… لَكِنَّ النَّجَاحَ التِّجَارِيَّ يَحْتَاجُ أَيْضًا إِلَى عَقْلٍ يُدِيرُ اللُّعْبَةَ كَمُنْتَجٍ، لَا كَمُجَرَّدِ إِبْدَاعٍ.**

 

س 3:

كَيْفَ تَرَى سُوقَ أَلْعَابِ السَّيَّارَاتِ فِي العَالَمِ العَرَبِيِّ؟

 

قِمَّةُ الرَّوْعَةِ وَالجَمَالِ!! وَخَاصَّةً لُعْبَة: BeamNG.drive

وَهِيَ لُعْبَةُ مُحَاكَاةٍ فِيزْيَائِيَّةٍ لِلْقِيَادَةِ، مَشْهُورَةٌ بِتَفَاصِيلِهَا الدَّقِيقَةِ فِي تَحَطُّمِ السَّيَّارَاتِ وَسُلُوكِهَا الوَاقِعِيِّ عَلَى الطُّرُقِ.

 

س 4:

مَنْ هُوَ بَطُّوطُ خَارِجَ الشَّاشَةِ؟ مَا هِيَ هِوَايَاتُكَ غَيْرَ الأَلْعَابِ؟

 

بَطُّوطُ شَخْصٌ مُحِبٌّ لِلإِلِكْتُرُونِيَّاتِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا، وَيُحِبُّ صِنَاعَةَ المُحْتَوَى الإِبْدَاعِيَّ. مُحْتَوًى فَرِيدٌ مِنْ نَوْعِهِ غَيْرُ مُتَكَرِّرٍ.

 

س 5:

كَيْفَ تُؤَثِّرُ رُدُودُ أَفْعَالِ المُتَابِعِينَ عَلَى تَطْوِيرِ أَلْعَابِكَ؟

 

جَذْبُ انْتِبَاهِ النَّاسِ وَأَخْذُهُمْ لِعَالَمٍ ثَانٍ مِنَ المُتْعَةِ وَالإِثَارَةِ!

 

س 6:

هَلْ تَعْتَمِدُ عَلَى فَرِيقٍ أَمْ تَعْمَلُ بِمُفْرَدِكَ؟ وَمَا الأَدَوَاتُ الَّتِي تَسْتَخْدِمُهَا؟

 

أَعْمَلُ بِمُفْرَدِي، وَأَسْتَخْدِمُ بَرَامِجَ المُونْتَاجِ CapCut لِتَعْدِيلِ مَقَاطِعِي.

 

س 7:

مَا أَصْعَبُ جُزْءٍ فِي تَصْمِيمِ لُعْبَةِ سَيَّارَاتٍ (الرُّسُومَاتُ، الفِيزْيَاءُ، الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ)؟

 

أَصْعَبُ شَيْءٍ فِي تَصْمِيمِ لُعْبَةِ السَّيَّارَاتِ هُوَ “الرُّسُومَاتُ” وَ”الفِيزْيَاءُ”، أَمَّا الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ فَهُوَ قَلِيلٌ، وَنَادِرًا مَا نَجِدُ لُعْبَةً تُعْطِي أَدَاءً وَرُسُومَاتٍ فِي نَفْسِ الوَقْتِ إِلَّا مِنْ خِلَالِ أَجْهِزَةٍ قَوِيَّةٍ.

 

س 8:

هَلْ سَبَقَ أَنْ غَيَّرْتَ شَيْئًا فِي لُعْبَةٍ، بِنَاءً عَلَى اقْتِرَاحِ أَحَدِ مُتَابِعِيكَ؟

 

نَعَمْ، قُمْتُ بِتَغْيِيرَاتٍ جَذْرِيَّةٍ مِنْ نَاحِيَةِ جَوْدَةِ التَّصْمِيمِ وَالدِّقَّةِ.

 

س 9:

مَا أَغْرَبُ أَوْ أَكْثَرُ تَعْلِيقٍ فَاجَأَكَ مِنْ جُمْهُورِكَ؟

 

لِلْأَمَانَةِ، جَمِيعُ التَّعْلِيقَاتِ كَانَتْ إِيجَابِيَّةً، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.

 

س 10:

كَلِمَةٌ أَخِيرَةٌ لِجَمِيعِ مُتَابِعِيكَ وَمُحِبِّيكَ وَلِصَحِيفَةِ “الرُّوَّاد نِيُوز” الدُّوَلِيَّةِ؟

 

شُكْرًا مِنَ الأَعْمَاقِ عَلَى الدَّعْمِ المُسْتَمِرِّ …