زهرةُ صبّار..
يجرحها العناق
منى محمد صالح
ــــــــــــــــــــــــــ
إهداء:
إلى امرأةِ المسافاتِ البعيدة؛
كلُّ اقترابٍ منها
فقدٌ آخر.
ـــــــ
جلستُ على حافةِ الذّاكرة.
لا أفكّر في شيءٍ آخر،
سوى أصابعِها الرّاعشة
تغزل في الهواء حنينَ عزلتها.
لا تذهبي بعيدًا عن قلبي،
أقول لها..
وبيننا أكثر من جدار شفّاف:
أراها
ولا أصل.
وحين تغيب،
لا يختفي شيء،
فقط
أصبحُ أقلّ.
امرأةٌ، تتلو صلوات الوجد في دمي
وكلّما هممتُ أن أُعانق اسمها،
تُسكرني لغةٌ
تلثمُ مدنَ الشّوق النّائية بيننا
ثمّ تمضي،
كالتفاتةٍ خاطفة.
وتتركني أبحث عنّي…
أحمل أنفاسي المرتجفة في كفّيها
كأنّ شيئًا لم يحدث.
أريد أن أكون قريبًا منها،
أن أُقبِّل شامةَ حزنها
دون أن ترتجف
لهفة يداي.
لكنّني أخاف أن أُفسد كلَّ شيء
فأؤجّل قلبي قليلًا،
باحتضان ابتسامتها.
أعرف أنّها هناك،
تقف في الجهة الأخرى
من المعنى.
حتّى أخطاؤنا الجميلة،
تبدو أقلّ وحشة حين تكونين هنا.
امرأةٌ، تمرّ داخلي،
كما يمرّ الخطأ
في جملةٍ صحيحة.
تراقص طقوسَ الحزنِ بخفةٍ
وتختلسُ معي
حرائقَ قلبي.
وفجوةٌ بيننا
تمتدّ كظلٍّ راعشٍ لا يلمس الأرض،
خفيفة
لكنّها حاضرة.
امرأةٌ…
أحبّها
كما يُحبّ المرءُ جرحًا
ينقش اسمه على قلبه متأخّرًا.
أراها،
فتضيق اللّغة،
وتنجو المسافة
كالعادة..
وحقولٍ واسعة
من دوار الشُمس.
نحن لم نخطئِ التّوقيت بيننا،
وأشارت إلى قلبها..
تركناه
وعدًا صغيرًا
يكفي
كخطوةٍ ناقصة
نُحسن التّوقّف عندها.
كنتُ أعرف منذ البداية
أنّ بعض القرب
خسارةٌ
تُتقن التّنكّر.
وأنا
لم أكن أملك
يدًا
تليق بما يجرح.
حيثُ كلُّ شيءٍ
يظلّ مرتبكًا،
حنونًا..
حتّى الحزنُ بقربها
يبدو راعشًا،
كزهرةِ صبّارٍ
تشاركها
قهوتها الباردة،
وطعم اشتهاء أزليّ
تركته هناك
وحيدا مثلها..
يجرحه العناق.
برمنجهام
منى محمّد صالح




































