« و أحترقت أغصان الزيتون »

و أنا أحبو

علقت أمي على صدري مصحف

أبتهال و تدليل

و لي أخ يسير خلفي

و بين يديه يحمل أنجيل

ما كنا نعاني بصرخات أمي

حين تزل أقدامنا من أقل القليل

و يلفظ بيتنا الصغير أبي

ليلتقط عودنا النحيل

و يلملم ماأسقطه

مننا الخوف بآيات و تراتيل

ماكنا ندرك طفولتنا حين نبكى

على قطعة حلوى بالعويل

ماكنا نبالي بنعومة أظافرنا

حين نتشبث بأسنة النخيل

نلهو و نلهو

و ما كان اللهو على صبوتنا بخيل

كنت أحبو

و أخي يختال بحصانه الخشب

و ينازل الريح بسيفا من حطب

و الصبية عصبة يركضون يضحكون ..

يضحكون يركضون يتساومون باللعب

كل شيئ يظلنا

حتى شمسنا بلا لهب

و قلوبنا خضراء لا تعرف للخوف سبب

لا لوعة عشق و لا أوزار عمرا أكهله التعب

كنت أحبو على خضرة جنتي

و على السكينة أغمض جفون

فتحتضنني أرضي

و ترفرف لي أغصان الزيتون

و طائري يبعثر التراب

و يطير و يحط على الغصون

ليغرد أنشودة كل صباح

أنشودة صلاح الدين

و يطير و يعلو فوق حطين

و يئم سربه إلى أرض المسيح

و يسبح رب العالمين

على قبلة خاتم المرسلين

كنت أحبو و مازلت

لأرى قدسي يحرق

و يموت أبي و هو يضمني

و يتصبب فوقي الدم عرق

و أمي فى دماه تغرق

و أخي قبل صباه

مأواه الخوف و معطفه الأرق

فأصرخ و أدعو بارئ الفلق

رب أجعلني فى الأرض يد القدر

أو قل كن فأصير حجر

قم قامتي فأعدو و أسابق السفر

و أجلب حجارة

فيها لأخي عون و مدر

لا أطلب طفولتي لا أصرخ لعناية منتظر

ماعدت أرى في سمائي

فرقا بين شمسا و قمر

فلا يضيئ مدينتي

غير نيران قدسي و هى تحترق

قم قامتي فأنا أحبو

على جثمان أخي بعدما تمزق

و ماعادت جنتي

سوى جدران تتشقق

و طائري المغرد بات غراب ينعق

و أحترقت أغصان الزيتون

فالخراب صار أخرق

قم قامتي لأموت واقفا

فمن الموت ماعدت خائفا

فكل ماثواه زائفا

لكنني أبغض أن أموت زاحفا

فكلنا هنا أطفال

مابيننا أب رائفا

نولد و نحو الموت نعدو

لانحبو فليس بيننا مستصغر ضاعفا

فقم قامتي

و أنا غض أخضر

لأطهر أرض المسيح و قبلة خير البشر

فأكون كالأعصار لايردنى طود أو مطر

فطريقنا مع الموت مسطر

و كل ماأطلبه .. حجر

… …. …

بقلم شاهين سليمان