رُؤْيَا فِي مِرآةِ الْمُسْتَقْبَل …

العنوان ….رُؤْيَا فِي مِرآةِ الْمُسْتَقْبَل

بقلم الشاعر … إبراهيم عبدالكريم

يُلَوِّحُ لِي كَظِلِّ الأَمْسِ

فِي شَغَفٍ يُحَدِّثُنِي

عَنِ الْمَنفَى

وَعَنْ أَسْرَارِ زَوْرَقِهِ بِبَحْرِ

الْغَيْبِ كَيْفَ غَفَا

يُرَدِّدُهَا بِصَوتِ الْيَأْسِ مُنكَسِراً

“هُوَ الْمَنفَى

هُوَ الْمَأوَى الأَخِيرُ لِمَن رَأَى

فِي الرُّوحِ مِرآةً

بِهَا الْمُسْتَقْبَلُ انكَشَفَا”

 

نَطَقْتُ بِلَهْجَةِ النَّايِ الْحَزِينِ

مَتَى سَنَزْدَهِرُ!

وَنَعْلُو نَجْمَةَ اْلجَبَّارِ

فِي شَوْقٍ وَنَفْتَخِرُ!

وَنَعْتَذِرُ

لِمَن ظُلِمُوا وَنَطْرُدُ كُلَّ

جَبَّارٍ وَنَنتَصِرُ!

 

فَحَدَّثَنِي عَنِ الْمَاضِي

وَعَن مُسْتَقْبَلٍ مَازَالَ

يَسْكُنُ وَكْرَ عُزْلَتِهِ

لَهُ وَجْهٌ يُدَثِّرُهُ لِعِلَّتِهِ

جُرُوحٌ أَحْدَثُوهَا

قَبْلَ أَن يَأْتِي لِدُنْيَتِهِ

فَلاحَ بِوَجْهِ سُقْرَاطٍ عَلَى الْمِرآةِ

يَبْكِي سُوءَ خِلْقَتِهِ

 

سَيَجْتَمِعُون

وَيَخْتَلِفُون

وَيَتَّفِقُون

وَيَخْتَلِفُون

 

وَيَخْرُجُ ذَلِكَ الْهَمَجِيُّ ثَوْرِياً

إِذَا لَمْ يَحْظَ بِالْكَعْكَة

يُسَمِّي جَيْشَهُ “الْحَرَكَة”

يُحَارِبُ صَاحِبَ التَّرِكَة

لِيَرْجِعَ ذَلِكَ الزَّمَنُ الْعَصِيُّ

يَصُبُّ فِي الْبِرْكَة

 

سَيَمْكُثُ ذَلِكَ الْمَعْشُوقُ

فِي الْكُرْسِيِّ أَوْ أَحَدٌ مِنَ الأُسْرَة

وَيَغْرِسُ فِي الثَّرَى جَذْرَه

لِيَقْرَأ مِن كِتَابِ الشَّيْخِ حَتَّى يَقْتَفِي أَثَرَه

فَيُظْهِر لِلْوَرَى جَورَه

 

وَأَفْلاَطُونُ فِي كَهْفِ الْحَقِيقَةِ

شَيَّدَ الآمَال

وَيَحْمِلُ فِي سَرِيرَتِهِ الْعَصِيَّةِ

ألف ألف سُؤَال

عَنِ الدِّجَّال

عَنِ الْوَطَنِ الَّذِي اغْتَصَبُوهُ

وَهْوَ فَتى يَعِيشُ بِأَسْوَءِ الأَحْوَال

 

سَتَنكُرُهُ أَثِينَا يَوْمَ يَأْتِيهَا

نَبِيّاً مِن مَدِينَتِهِ

بِآيَاتٍ مِنَ الْوَحْيِ الْجَمِيلِ

بِهَا يُبَيِّنُ حُسْنَ نِيَّتِهِ

فَتَزْجُرُهُ لِفِعْلَتِهِ

وَيَرْجِعُ نَحْوَ غُرْبَتِهِ

 

تُلاحِقُهُ الْكَنِيسَةُ

يَوْمَ يَلْجَأ فِي دِيَارِ النَّاس

وَيَمْسِكُ رِيشَةَ النِّبْرَاس

فَتَأْسِرُهُ وَتَشْنِقُهُ أَمَامَ الأَهْلِ وَالْجُلَّاس

بِلَا إِحْسَاس

 

وَبَيْتُ الْمَالِ يَرْجِعُ مِثْلَ

حَانُوتٍ لِخَمَّارٍ إِذَا أَفْلَس

وَصَوتُ الشَّعْبِ خَوَّافٌ

أَصَمٌّ أَبْكَمٌ أَخْرَس

فَلا تَعْجَبْ لِأَمْرِ الجَيْشِ

يُصْبِحُ لِلأَمِيرِ حَرَس

يَبِيعُ الْمَوْطِنَ الْغَالِي

بِجُرْعَةِ خَمْرَةِ الْوِسْكِي

إِذَا شَيْطَانُهُ هَلْوَس

 

هُنَاكَ يُصَفَّدُ الْغِرِّيدُ

مِثْلَ الْهُدْهُدِ الْمَذْبُوح

وَأَرْوَاحُ المَوَاهِبِ

فِي قُبُورِ الْيَائِسِينَ تَنُوح

شِعَارُ الظُّلْمِ رَفَّافَاً بِأَرْضِ

الأَكْرَمِينَ يَلُوح

هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَمْدُوح

 

فَتِي إلياذَةٌ غَنَّى

بِهَا صَوتُ الصَّبَاحِ ضُحَى

يُرَدِّدُهَا كَمَا الأَنغَام

تُبَيِّنُ سَطْوَةَ الْحُكَّام

عَلَى الأَقْلَام

لِيَحْيَى النَّاسُ فِي بُعْدٍ

عَنِ الأَوْهَام

 

العنوان ….رُؤْيَا فِي مِرآةِ الْمُسْتَقْبَل

بقلم الشاعر … إبراهيم عبدالكريم محمد… تشاد