
منيا راضي تكتب مشنقة الحرية
مِشنَقةُ الحُرية
القَرارُ هَجمةٌ مُرتَدّةٌ مُؤجَّلة، أحيانًا يَسقُطُ على حَياتِنا كَصَفعةٍ مُتأَخِّرة، أو رُمحٍ مُصَوَّبٍ نحوَنا بقوسِ القَدَر. لا يَنتَظِرُ أحَدًا، بَل يَرتَدي هَيئةِ العاقِبةِ الوَخيمةِ و يَنحَدِرُ عَبرَ أيامِنا بسَخاء. ذلك القَرارُ الذي اتَّخَذناهُ في ساعةِ عَجَل، بينَما نحنُ نحتَسي من كأسِ الغَفلةِ المُترَعة. يَنهالُ فوقَ رُؤوسِنا بالتَقسيطِ المُريحِ و المُؤلِمِ في آنٍ واحِد، فنَكرَهُ تلك الدَقيقةَ التي اتَّخَذنا فيها ذلك القَرار، نَلعَنُ ذلك العَقلَ المُدَبِّر، و نتَمنّى لو يَعودُ بِنا الزَمَنُ لنُكمِلَ طُفولَتَنا التي بَتَرَتها مِديةُ النُضج، تلك الطُفولةُ التي لَطالَما أعفَتنا عن حُريّةِ اتِّخاذِ القَرارات، و ألقَتنا بينَ أكوامٍ منَ القَراراتِ المُتَّخَذةِ مُسبَقًا فوقَ طَريقٍ مَرسومة، كانَ المُستَقبَلُ مُصَمَّمًا خِصّيصًا لنا، و الماضي يَمحو نَفسَهُ من جُلودِ عُقولِنا الصَغيرة، كانَ حاضِرُنا لُعبةً بين أيدينا، لُعبةً تُنسينا سائِرَ الأزمان. و الآنَ و قد كَبِرنا، كَبِرنا و تَرَكَتنا الطُفولةُ في مُنتَصَفِ الطَريق، و نحنُ نَتَسَوَّلُ مُستَقبَلًا يَليقُ بنا. لكنَّ المِطرَقَةَ تَسقُطُ كلَّ يومٍ على سَطحِ رُؤوسِنا، و يُصدِرُ القَدَرُ حُكمَهُ المُؤَبَّد: الإعدامُ شَنقًا بحَبلِ الحُرّيةِ حتى… حتى القيامة.
بقلم: مينا راضي











