حديث العشاق …

عقيل حاتم الساعدى

حديث العشاق.

أَخفيتُ سرًّا ودمعُ الشــوقِ بـوَّاحُ

‏‎ونظـــرةُ العينِ تعليلٌ وإيضاحُ

‏‎كم مِن شهيدٍ قضى في عينِ فاتنةٍ

كأنَّما اللحظُ للعُشَّاقِ ذبَّاحُ!

قد قيلَ إنَّ عيونَ الحورِ أجنحةٌ

‏‎لتَرتَقِي في ســما الرحــمنِ أرواحُ

فالعشقُ نورٌ وليلُ الصبِّ ينشدُهُ

‏‎ما مثلُهُ لنـــفوسِ الناسِ إصــلاحُ

‏‎

كالغــيثِ تمسي به الأزهارُ راقصةً

في إثرِهِ مُلئتْ بالخمرِ أقداحُ

وكلُّ أهلِ الهوى من فيضهِ سكِروا

‏‎والطَّــيرُ مُذ ذاقهُ شادٍ وصَـــدَّاحُ

وعزفُهُ لبديعِ الكونِ مُنفَرِدٌ

وشعرُهُ للفتاةِ الحيِّ مدَّاحُ

يَروِي لنا عن جَمالٍ في السَّماءِ وعن

‏‎حـــدائقٍ حولها فلٌّ وقِــدَّاحُ

عن قاصراتِ عيونٍ صُغنَ أغنِيَةً

‏‎كأنَّهـــنَّ بعينِ الفــجرِ إصـــباحُ

حديثُــهنَّ كعزفِ الـــعودِ مُتَّسِقٌ

‏‎وهمــسُهنَّ لبــابِ الــقلبِ مِفــتاحُ

وعطرُهنَّ شذى النوروزِ يَحسُدُهُ

‏‎لأنَّـــهُ مُفـــــعَمٌ بالعشقِ فـــوَّاحُ

في روضةٍ بجميلِ الزَّهرِ قد نُثِرَت

‏‎فيها بكأسِ المُــنى للعاشــقِ الرَّاحُ

يقولُ والحرفُ في أنغامِهِ شجنٌ:

لم ينجُ عندَ خضمِّ الموجِ سبّاحُ

‏‎لن يُفهَمَ العشقُ مِن شعرٍ وفلسفةٍ

‏‎أو تنـــفَعَ النَّاسَ آياتٌ وشُــــرَّاحُ

لو أنهّم علِموا مكنون روعتهِ

ما فارقوه ولا عن ناره انزاحوا

‏‎ وأصبَــحوا كأنــــينِ النايِ ما سكتوا

بالشَّوقِ دمعًا مع الآهاتِ كم باحوا!

ريحُ الصَّبابةِ يومَ البعثِ يُدرِكُها

‏‎مَن ظنَّ جهلًا بأنَّ الحُورَ أشباحُ

سيَعلَمُ القوم ما في الحبِّ مِن عِظَمٍ

‏‎وأنَّهُـــــم في حياةِ الطــينِ سُــوَّاحُ

حديثُ العشاق

عقيل حاتم الساعدي