نِدَاءُ المَدرَحِيَّة …

بقلم الشاعر … ميشال سعادة

تَحمِلُنِي كُلَّ آنٍ _
‏أَسئِلَةٌ خَضرَاءُ
‏إِلى غُرفَةٍ زَرَعنَاهَا نَشوَانَا
‏إِلى عُريٍ أَشعَلَنَا فَانتَشَينَا
‏عَلَى مَرآى مِرآةٍ
‏عَلَى سَرِيرٍ لا زَالَ يَشهَدُ فَوضَانَا

‏الإثَارَةُ دَائِمًا _
حَوَّاءُ
وَالحُبُّ هِيَ لَـهُ احتِوَاءُ
‏وَالجَسَدُ الخَلَّاقُ مَرَايَا نَعمَاءُ

‏قُلتِ _
‏أَنَا هُنَا نُعمَى عَينَيكَ
وَطَوعُ أَمَانِيكَ ..

‏أَنَا أَسأَلُنِي _
كَيفَ يَمُرُّ الوَقتُ ؟
‏وَلا وَقتَ لِحُبٍّ
عَلَى طَرِيقِ النَّحلِ رَسَمنَاهُ
‏لَا طَقسَ غَائِمًا
‏لَا ضَبَابَ يَعلُو مُحَيَّانَا
‏وَلا شَيءَ يُغَطِّي أَعشَابَنَا
‏دَخَلنَا رُبُوعَ سَمَاءٍ جَردَاءَ
‏فِيهَا العُريُ مُسكِرُنَا
‏مَوجُهُ يَهمِي مَوَجَانَ
‏بَعضُ طَحَالِبَ عَلَى الشُّطآنِ تَنمُو
‏وَللرِّيحِ رَائِحَةُ النِّيلُوفَرِ
‏يَمزِجُنَا الحَنِينُ
‏وَنَشوَةٌ تَفتَرِسُنَا
‏فَلا نَعِي سِوَى أَنَّا
‏عَلَى أَلسِنَةِ نَارٍ تَلفَحُنَا
‏تَقضُمُنَا تُفَّاحَةٌ عَلَى انتِظَارٍ
‏تُشَرِّدُنَا نَسَائِمُ رَغبَةٍ
‏تَجمَعُنَا أَهوَاءُ شَهوَةٍ حَمرَاءَ
‏عَلَى أَنِينِ سَرِيرٍ تَشَهَّانَا
‏عَلَى فِرَاشٍ حَرِيرِيٍّ
‏أَزهَارُهُ عَلَى مَرآنَا تُكَلِّلُ _
‏جَسَدَينِ مُلتَاعَينِ
هَجَرَا صِيغَةَ المُثَنَّى
‏إِِلى الوَاحِدِ المُفرَدِ
‏وَالحُبُّ بَينَنَا طَائِرٌ
‏يَعَافُ كالفَرَاشِ فَوقَ الفِرَاشِ
‏يَأبَى إِلَّا أَن يُقَاسِمَنَا اخضِرَارَ مَائِدَةِ الرُّوحِ ‏
‏نَبِيذٌ حَولَنَا
‏كَأسٌ وَاحِدَةٌ تَلتَهِمُ شَفَتَينَا
‏وَنَسَائِمُ تُلاطِفُ أَعشَابَ جَسَدٍ نَدِيٍّ
‏كالغَيمِ يَغمُرُ هَوَانَا
‏احتِفَاءً بِلِقَاءٍ
‏لَا بَحرُهُ يَهدَأُ
‏لَا مَوجُهُ يَنحَسِرُ
‏بِنَا رَغبَةٌ عَميَاءُ
‏خَبطَ عَشوَاءَ تُأَرجِحُنَا
‏فَلا بُدَّ لَهَا نَنصَاعُ
‏وَلا بُدَّ بِهَا نَأتَمِرُ

يَا امرَأَة _
‏قَرِيبٌ مِنكِ أَنَا
‏كالوَردِ غَوْرًا في الأَرضِ يَبتَكِرُ ‏رَوَائِحَهُ
‏أَشتَمُّهَا مِلءَ رِئَتَيَّ
‏كأَنِّيَ مِنكِ أَجنِيهَا
‏وَأَعتَصِرُ بِعَينَيَّ شَهوَةَ القَصِيدَهْ
‏وَأَنتَظِرُ هَوَاكِ ‏عَلَى الكَونِ أَنشُرُهُ
‏وَلا كَونَ إِلَّاكِ
‏يا مَلاكِي .. ‏
‏وَلا عَطَشَ بَعدَ الآنِ
‏وَلا إِلَّا عَاصِفَةُ حُبٍّ
‏تُوقِظُ خُيُولَ جَسَدٍ
‏” جَاءَ ثَانِيًا مِن عَنَانِهِ ‏” ‏يَقظَانَا ..

يا امرَأَة _
‏دُونَكِ لَا رَغبَةٌ تُلِحُّ
‏لَا رَبِيعٌ يَجِيئُ الأَرضَ وَلهَانَا
‏وَلا مَطَرٌ يَهمِي عَلَى الشَّجَرِ
‏دُونَكِ مَا كَانَ هَوَايَ نَشوَانَا
‏وَلا النَّارُ ضَجَّتْ حَولَنَا
‏وَلا الرِّيحُ هَبَّتْ لِمَلقَانا
‏وَلا المَدَى اتَّسَعَ وَضَاقَ
‏وَلا امتَدَّ شَوقًا إِلَّانَا

سَأَلتُكِ _
‏نَحيَا مَعًا
‏نَذبُلُ مَعًا
‏وَمَعًا نَتَّكِئُ عَلَى عَصَانَا

يا امرَأة _
‏هَذَا الجَمرُ وَلِيدُ نَشوَانَا
‏فَلا رَمَادَ لِحُبٍّ يَرغُبُ
‏وَلا اشتِعَالٌ ما لم نَكُنْ لهُ حَطَبُ

‏سَأَلتُكِ _
‏تَعَالَيْ نَبسُطُ عُريَنَا
‏عَلَى المَجَازِ الغَامِضِ
‏نُؤَجِّجُ نَارَ الخَيَالِ
‏نَطِيرُ عَلَى بِسَاطِ الحُلُمِ
‏الذي لَا رَوَائِحَ لَهُ لَولانَا

يَا امرَأة _
‏هَذَا المَدَى شَاعِرٌ حَالِمٌ
‏أَنتِ المَرأَةُ القَصِيدَةُ قُبلَتُـهُ
‏وَالصَّدَى الحَاكي
‏وَمَعًا هَذَا البَحرُ لَنَا ..

بقلم الشاعر….. ميشال سعادة
‏الثلاثاء 29/3/2022

ملاحظة :
_ نداءُ المَدرَحِيَّة ( أَي المادة والروح )
_ سَماءٌ جَردَاءُ : لا غَيمَ فيها .
‏_ النِّيلُوفَرُ : نباتٌ ينمو في المياه الرَّاكدة .
‏_ “جَاءَ ثانيًا مِن عَنَانِهِ”: قضى حاجتَه .
‏_ يَرغُبُ : شَدِيدُ النَّهَم .

‏ ‏ ‏