أبعَدُ مِن سِيزِيف …

أبعَدُ مِن سِيزِيف

إِلى التِـي _
تَرَى ذَاتَهَـا بَينَ الحُرُوفِ


كانَ الحُبُّ _
عِندَمَا يُسَافِرُ يَطُوفُ
بينَ الحُقُولِ
‏كانَتْ عَينَايَ وَرَاءَهُ
‏يَظهَرُ بِشَكلِ غَيمَـةٍ تَغلِفُ قَمَرًا
‏يَستَوقِفُهَـا السَّهلُ وَالتِّلالُ
الوَعرُ وَالجِبَالُ
‏تَعِدُ الأرضَ بِقَطَرَاتِ مَاءٍ
‏كَمَا شُعَاعٌ يَتَوَهَّجُ وَيُضِيءُ
‏كَمَا العَاصِفَةُ _
‏بِبَرقِهَـا بِرَعدِهَـا تَحمِلُ الهَدَايَا
‏كُنتُ أسأَلُهَا _
‏أَينَ التِـي فِي يَدِهَـا
مَحبَرَةٌ قَلَمٌ وَأَلوَانٌ ؟

[ عَلَيكَ بالإنتِظَارْ
‏ تَهبِطُ عَليكَ
مِن أقَاليمِ اللَّيلِ وَالنَّهَارْ ]

‏مِرَارًا _
‏كان الحُبُّ فِي سَفَرِهِ
يَأخُذُنِي مِن يَدِي
يَقُولُ _
مَنْ سَيَأتِي
‏سَوفَ يَأتِي عَلَى حِينِ غِرَّةٍ
إنتَظِرْ عَلَيكَ بِالإنتِظَارْ
ألإنتِظارُ أَجمَلُ مِنَ لِقَـاءٍ
أللِّقَاءُ مُجَرَّدُ احتِمَالٍ
عَلَيكَ بِالصَّبرِ .. ‏

‏كانَ الحُبُّ _
عِندَمَا يَطُوفُ
‏يَرَى الفَلَّاحِينَ فِي طَوَافٍ
‏مِثلَ صُوفِيٍّ
يَهمِسُونَ تَارَةً _
‏بِأصوَاتِ المَاءِ
‏طَورًا _
بِأَصوَاتِ البَِرقِ وَالرَّعدِ
‏يَرَونَ إلى تَجَاعِيدِ الحَقلِ حَكايَا
تَتَصَاعَدُ أُغنِيَاتٍ
تَملأُ أَفوَاهَ الجِيَاع

‏كانَ القَمحُ يَنبِتُ يَعلُو
‏على حِسَابِ النَّبَاتِ وَالأعشَابِ
‏كُنتُ فِي سِرِّي أَقُولُ _
‏لا يَحيَا شَيءٌ
‏إن لَم يَمُتْ شَيءٌ

كانَتْ يَدَايَ تَقرَأُ
ما تَكتُبُـهُ أسرَابُ الفَرَاشَاتِ
فِي كِتَابِ الصَّبَاحِ
‏وَفِي دَفَاتِرِ الغُرُوبِ ..

‏كانَ الحُبُّ _
عِندَمَا يُسَافِرُ
يَغرِسُ الحَيَاةَ ‏في مُعجَمِ الحَقلِ
‏يَملأُ خَوَابِيَ العَمرِ والأجَاجِينَ
‏مِن يَنَابِيعِ النُّجُومِ
‏كُنتُ أرَى إلى نَجمَةٍ
‏تُلَوِّحُ بِيَدِهَـا _
‏سَوفَ آتِيكَ
عِندَ تَحَوُّلاتِ الفُصُولِ
‏وَتَوَاطُئِ الضَّوءِ وَاللَّيلِ
‏كُنتُ أعرِفُ أَنَّهَا سَتَجِيءُ
‏أَنَّ القَمَرَ/مَلاكَهَا الحَارِسَ ‏
يَحمِلُهَا خِفيَـةً على ذِرَاعَيهِ
إِلى غَابَـةٍ بَينَ التِّلالْ ..

‏ليسَ صُدفَـةً _
‏هَا هِيَ تَهبِطُ عِندَ مُنتَصِفِ اللَّيلِ
إِن تَأَخَّرَت عِندَ الفَجرِ
‏وَأنا _
على ما أنا عَلَيهِ ، مِنْ شَوقٍ
‏كأَنِّيَ حَيٌّ/مَيتٌ
أَو مَيتٌ/حَيٌّ
‏أَشتَهِي الأمتِلاءَ بَعدَ فَرَاغْ
‏والحُضُورَ الذي ابتَدَعَهُ العَقلُ
‏لا الذَّاكِرَةُ وَلا التَّذَكُّرُ

يا امرَأة !
‏هَا أَنا أَقتُلُ جَمِيعَ النِّسَاءِ
‏أَقتُلُ أَنَايَ عَلَى مَذبَحِ الحُبِّ
‏تُولَدُ أَنانا عَلَى كَفِّ غَيمَـةٍ
‏تَعبُرُ الخَلِيجَ
‏نَتَكَلَّمُ أَبجَدِيَّةً ثَانِيَةً
‏لا فَوَاصِلَ فِيهَا لا نِقَاطَ
‏لا عَلامَاتِ وَقفٍ
وَلا استِفهَامْ
‏أَبجَدِيَّةٌ تَبتِكِرُ ما وَرَاءَ المَعنَى
بالحُبِّ/عَدُوِّ الجَهلِ وَالحَربِ
تَنحَرُ المَعَانِي القَدِيمَـةَ
‏وَالصُّوَرَ العَتِيقَـةَ
‏لَكِنَّ امرَأَةً خُبزُهَا الشِّعرُ
وَالفَنُّ ، مَحمُولًا عَلَى رِيشَتِـهَا ،
‏تُفَجِّرُ خَزَائِنَ التُّراثِ
‏أَبعَدَ مِن سِيزِيفَ
‏حَيثُ لا هَسَاهِسَ حَولَ ضِفَافِ الصَّخرِ ..

بقلم ……ميشال سعادة