لم تُعلّمْنِي أمّي وقت المغادرة
لذا لم أرتدِ السّاعة يومًا
ولم يحكِ لي أبي حكاية الأبواب
قبل النّوم
لم يحكِ لي أبي أيّ حكاية
لم أنم يومًا
لطالما دُرتُ في حدةٍ مع النّور والعتمة
متقاربين دون تناغم أو تلامس
لم أتعلّمِ التَّحضُّرَ في الخروج والدّخول
ولا كيف أخطو صاعدة بأناقة
من الوهم إليّ
لم يخبرني أحد من أنا
خارج الزّمن والجدران،
لم يوجّه غرائز انتباهي غير الصّمت
ولم يطفئ لهيب وجودي
غير برودة الشّك
لم أُحكِ لأبي عن انسيابيّتي
وكيف أنّي أنزلق من عظامي
أمام أعين الضّوء لأدخل اللّيل
أحلُّ العقد وأُبعِد الخيوط
لأقف عاريةً سابحةً في المطلق.
والدّوائر المتداخلة كدوّامة،
عضّت لسانها حين حاولت التهامي مرّة
لا أحكي لأحد عن أيِّ شيء
أرحل
قبل أن تكبر الأشجار
ويصير للتّراب -بيتي-
أبناء لم يئنّوا من تفجّر الجذور
أرحل
رغم أنّي ككلّ فكرة،
بريئةً وُجِدْتُ
-كما الأحمر والنّار وشقائق النّعمان-
أرحل دون أن أخرج؛
لأنّي لم أدخل مرّة.
بُشرى الحضرمي





































