عندما أعودُ
لن أعودَ كما كنتُ.
سأعودُ أكثرَ وعيًا وأقلَّ انجرارًا وراءَ القطيع
وأشدَّ تمسّكًا بلبناني الّذي تعلّم من الألمِ كيف يُصغي إلى الحكمة.
عندما أعودُ سأحُسنُ التّمييزَ بين المحبّةِ والتّبعيّةِ
بين الانفتاحِ والذّوبانِ
أحترمُ الغرباءَ وأصافحُ ثقافاتِهم وأستمعُ إلى حكاياتِهم
لكنّني لا أتبنّى عقيدةً تُصادِمُ ضميري
ولا أحملُ حروبَهُم فوق أرضي
فلبنانُ ليس ساحةً مستأجَرَةً
ولا خلفيّةً لنزاعاتِ الآخرين
عندما أعودُ سأُعلنُ وَلائي لدولةِ وطني وحدَها
لا رايةً تعلوها
ولا ظِلًّا يتجاوزُها
سأعلنُ ولائي
للدّستورِ والقانونِ
للمؤسّسةِ الّتي تحرسُ الحدودَ باسمِنا جميعًا
وسأكونُ جنديًّا مخلصًا لوطني فقط
لكنّ بندقيتي تبقى حيثُ يجبُ أنْ تكونَ
في يدِ الجيشِ اللبنانيّ
لا في الأزقّةِ
ولا على الشُّرُفاتِ
ولا في صدورِ إخوتي المختلفين معي
فالوطنُ لا يُحمى بتكاثرِ البنادقِ
بل بوحدةِ القرار..
عندما أعودُ سأزرعُ بذورَ السّلامِ في حديقةِ بيتي
وأُعَلِّمُ أولادي أنَّ الوطنَ ليس شعارًا بل مسؤوليةً
وأنَّ الاختلافَ لا يُفسدُ الانتماءَ
وأنَّ الحوارَ أقوى من الرّصاص..
عندما أعودُ
لن أُسَلِّمَ أولادي لشهادةٍ تُنتَزَعُ من فمِ الموتِ
بل أُعلّمَهُم أنْ *لا إله إلا الله*
تعني حياةً تُصانُ
لا دَمًا يُراقُ
وأنَّ المحبّةَ رسولُ اللهِ في القلوبِ والأفعالِ
وأنَّ السّلامَ لا يولدُ إلّا حينَ نُعانقُ أخانا الإنسانَ
أيًّا كانَ اسمُهُ وأيًّا كانتْ صلاتُهُ..
لن أربِّيَهُم على أنَّ الطّريقَ إلى السّماءِ تمُرُّ فوقَ أجسادِ
الآخرين..
أُُقسِمُ أنَّ يميني لن ترتفعُ بعدَ اليومِ
إلّا لِتُحَيِّي..
إلّا لِتَزرَعَ
إلّا لِترفَعَ رايةَ السّلامِ والمحبَّةِ
عندما أعودُ
سأرفضُ أنْ أكونَ صدًى لأحدٍ
ساكونُ صوتًا حرًّا يَعلَمُ أنَّ الكرامةَ لا تُقاسُ بِعُلُوِّ الهتافِ
بل بصدقِ الانتماء..
أبني ولا أبرِّرُ الخرابَ
أُصلِحُ ولا أبحثُ عن شَمّاعاتٍ
فإنْ سُئلتُ: إلى مَن تنتمي؟
أجيبُ:
إلى هٰذا الوطنِ الحبيبِ فقط
إلى وجعِهِ حين يتألّمُ
وإلى أملِهِ حين ينهضُ
وعندما أعودُ اكونُ قد
أدركتُ أنَّ أجملَ انتصارٍ
ليس أنْ يغلبَ فريقٌٌ
فريقًا آخرَ
بل أنْ يبقى البيتُ قائمًا والعَلَمُ مرفوعًا والقلبُ مُطمئنًّا.
“عايدة قزحيّا”




































