في ظلال “درع الضاد”: صرخةُ الكنانة ويقظةُ المصير ..
كتب أشرف كمال :
لطالما كان التاريخُ معلماً قاسياً، لا يمنح دروسه إلا لمن ألقى السمع وهو شهيد، ولطالما كانت القاهرةُ —بثقلها الجيوسياسي وميراثها الحضاري— هي “بوصلة الناجين” في عواصف الشرق المتلاطمة. فمنذ سنوات، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقرعُ أجراس الوعي، منادياً بضرورة بزوغ فجر “الجيش العربي الموحد”؛ لا كخيارٍ ترفي، بل كضرورة وجودية لانتزاع سيادةٍ عربية أضاعتها الفرقة، وحماية مصالحٍ قومية باتت نهباً لكل غادٍ ورائح.
وهمُ المظلة الغريبة وانكشافُ المستور
لقد توهم البعضُ حيناً من الدهر أن استئجار الأمن هو الضمانة، وأن زراعة القواعد الأجنبية فوق ترابنا الوطني ستحيلُ الأرض برداً وسلاماً. لكنّ نوائب الدهر ومرارة الأزمات المتلاحقة أثبتت أن “من يتغطى ببرد غيره عارٍ”؛ فلم تكن تلك القواعد يوماً درعاً حامياً، بل تحولت في ساعات العسرة إلى “كعب أخيل” وثغرةٍ ينفذ منها الخصوم.
لقد رأينا كيف وقفت تلك المظلاتُ مشلولةً أمام الاختراقات والتهديدات التي طالت أمن الخليج والمشرق، وكيف عجزت عن كبح جماح “البلطجة” الإقليمية أو صدّ الهجمات التي استهدفت سيادة الدول من المشرق إلى المغرب. لقد تجلى بوضوح أن القواعد الأجنبية وُجدت لحماية مصالحِ صانعيها، لا لتكون سياجاً لعروبتنا.
مصر.. القوة التي لا تساوم
وفي خضم هذا التيه، تقف مصر كطودٍ شامخ، لا تكتفي ببيانات الشجب، بل تفرض إيقاعها بقوة السلاح وحكمة البصيرة. إن الدولة المصرية، التي شيدت في سنواتٍ قليلة صرحاً عسكرياً مهيباً، أثبتت في أزمة “غزة” أن كلمتها هي الفصل؛ فبينما كانت رياح “التهجير القسري” تعصف بالقضية الفلسطينية، وقفت القاهرةُ سداً منيعاً، محولةً “الخطوط الحمراء” من مجرد حبرٍ على ورق إلى واقعٍ خضع له الجميع صاغرين.
إنها القوة التي تمد يدها اليوم للأشقاء، لا بحثاً عن زعامةٍ جوفاء، بل لترميم البيت العربي المتهالك أمام تشكل “أحلافٍ موازية” تسعى لابتلاع الهوية السنية والقومية لصالح أجندات توسعية غريبة عن نسيجنا.
النداء الأخير: نحو “حلف الكرامة”
إن ما تطرحه “أم الدنيا” هو ميثاقُ شرفٍ عسكري، يجمعُ القوة الضاربة لمصر، مع العمق الإستراتيجي للسعودية، والزخم الإقليمي لتركيا وباكستان، ليشكلوا جميعاً “خندقاً واحداً” في وجه الغطرسة.
لم يعد هناك متسعٌ للمراهنة على “سراب الوعود الدولية”؛ فإما أن نكون قوةً يحسب لها العالم ألف حساب، بجيشٍ عربيٍ لغتهُ واحدة ورايتهُ واحدة، أو نظل فرادى في مهب الريح. إن نداء القاهرة ليس مجرد مقترحٍ سياسي، بل هو “بيانُ الوجود” الذي ينتظر استجابة القادة، ليُكتب بمداد العزة فصلٌ جديد، تكون فيه الأرضُ لنا، والسماءُ تحت سيطرتنا، والقرارُ منبعُه عواصمنا لا ما وراء البحار.



































