قالت : أحبّكَ ، قلتُ : تلكَ قصيدةٌ
أخرى سأكتُبها على ورقِ الشَّغَافِ
هل آبَ للأيكِ الكنارُ ؟
وحَنَّ للنّهر الهزارُ –
وللمرابِعِ والضّفافِ؟
هل عاد يُمرِعُ روضُ أحلامي الجميلة
بعد فصلٍ من مُعاناةِ الجفافِ؟
وأرى سُنونوَةً بسقفِ قصيدتي
تبني ، وترجِعُ لي الطّيورُ منَ المنافي؟
هل بعدَ حِصرِمها الكرومُ لقد غَدَا
عنقودُها حلواً ويدعو للقطافِ؟
أو عاد نيسانٌ يُلَوِّنُ بيدري
بغلالةٍ من عطرهِ الشّفّافِ؟
أو عُدتِ تُلبِسُكِ السّماء بهاءها
وأراكِ تختالينَ بالأفوافِ؟
وتطوفُ بي من جِنِّ عبقرَ آيةٌ
في الحُسنِ ، تبدَهُني بكأسِ سُلافِ؟
هل عُدتِ ؟
تسألني القصيدةُ ، وَحيُها ،
ليفيضَ نهرُ البوحِ بالألطافِ؟
يشتاقُكِ السّفَرُ الطّويلُ معَ الرّؤى
والبوحُ تحتَ ضفائرِ الصّفصافِ
يشتاقُكِ البيتُ العتيقُ ، وتوتَةٌ
حَنَّت إلى الأصحابِ والأُلَّافِ
يشتاقُكِ الدّرَجُ القديمُ ، وغرفةٌ
فوق السُّطوحِ ، لأجملِ الأضيافِ
أوتارُ عزفِكِ ذاتَ صيفٍ لم تزل
وبقيَّةٌ من ذلكَ المِعزافِ
في كلّ رُكنٍ منكِ ذكرى عندها
لصَبيَّةٍ من أكملِ الأوصافِ
هل عُدتِ ؟
تسألُ فوق سطحي غرفةٌ
مسكونةٌ بالحبِّ والأطيافِ
قد كان عندي من زهورِكِ ضَيْعَةٌ
وأصوغ منكِ مطالِعاً وقوافي
أبدَعتُ في الشّعراءِ قبلَ هجرتِنِي
وملأتُ منكِ دفاتري وصحافي
واليومَ يقرؤني العَروضُ قصائدَ
فبألفِ كسرٍ أصبحَتْ وزَحافِ
هل عُدتِ ؟
لاأدري ،
أثَمَّةَ موعِدٌ ؟
أم سوفَ أقضي من جفًى وتجافي؟
احمد محمود حسن



































