ملحمة “برسيمو دي كابريو”: مرشح القش والرفس
كتب/ أشرف كمال
لم يكن “زعتر” مجرد حمار عادي؛ كان حماراً يعاني من “تضخم الأنا” بشكل يفوق حجم أذنيه. كان مقتنعاً أن نهيقه ليس مجرد صوت مزعج، بل هو “أوبرا ثورية” لم يفهمها الرعاة بعد.
في “صالون الحوافر الذهبية”، وسط غبار الوبر ورائحة “القطران” المنعشة، وقف زعتر أمام المرآة يثبت “باروكة” من ليف النخيل فوق رأسه لتبدو كعرف الأسد.
هتف زعتر: “يا أبي، التاريخ يكتبه الطموحون، وأنا طموحي لا تسعه الحظيرة! سأكتسح انتخابات الغابة بصفتي ‘المرشح النباتي الأوحد’!”
نظر إليه والده “صابر”، وهو يبرد حافر زبون مكتئب، وقال بصوت أجش:
”يا بني، الفرق بينك وبين الأسد ليس في العضلات، بل في أن الأسد حين يفتح فمه يصمت الجميع، وأنت حين تفتح فمك.. يضحك الجميع حتى الإغماء. السياسة يا زعتر ليست ‘تبناً’ يُمضغ، بل هي ‘مخالب’ تُمزق!”
رد زعتر باحتقار: “هذا منطق الحمير التقليديين! أنا سأهزمهم بـ قوة البروباغندا!”
المناظرة الكبرى: السيرك السياسي
لم يكتفِ زعتر بخيمة، بل أطلق “حملة رقمية” (عن طريق الببغاوات التي تنقل الإشاعات). أشاع أن الأسد “كاسر” يعاني من “النقرس” وأنه فقد أنيابه في مشاجرة مع سلحفاة.
يوم المناظرة، وقف زعتر على منصة من صناديق الخشب، يرتدي “نظارة شمسية” مكسورة وجدها في القمامة. احتشدت الحيوانات: الضباع تضحك سلفاً، الغزلان تترقب بخوف، والقردة تراهن على عدد الدقائق التي سيعيشها زعتر.
صاح زعتر في الميكروفون (ثمرة جوز هند مجوفة):
للذئاب: “سأحول الغابة إلى ‘بوفيه مفتوح’.. وسأمنع الأرانب من الجري السريع لتسهيل الصيد!”
للزرافات: “سأقوم بتقصير الأشجار لكي لا تشعرن بآلام الرقبة!”
للجميع: “شعارنا: لا للافتراس.. نعم للعدس والمحماس!”
فجأة، ساد صمت جنائزي. الأرض بدأت تهتز. ظهر الملك “كاسر”. لم يأتِ وحده، بل كان يحيط به “حراس الغابة” من النمور الجائعة.
لحظة الحقيقة: الانتحار الحميري
اقترب كاسر من المنصة، تنفسه الحار جعل “باروكة” زعتر تطير بعيداً. نظر الأسد إلى “البرنامج الانتخابي” المكتوب على ورقة شجر، ثم نظر إلى زعتر وقال بهدوء مرعب:
— “سمعت أنك تريد تعييني بواباً؟ هل تجيد كتابة وصيتك بحوافرك أم أساعدك؟”
هنا، حدث ما لم يتوقعه أحد. بدلاً من الهرب، قرر زعتر استخدام “الرفسة الحميرية القاضية”. استدار وأعطى ظهره للأسد، وصاح: “هذا هو رد الحمير على ديكتاتورية الأسود !”
أطلق زعتر رفسة قوية.. لكنها لم تصب وجه الأسد، بل أصابت “خلية نحل” كانت معلقة فوق المنصة.
النهاية: “مهمة دبلوماسية في القولون”
انفجر المشهد: آلاف النحل الغاضب هاجم الجميع. الأسد تراجع بكرامته، والحيوانات تفرقت، أما زعتر.. فقد ركض في الاتجاه الخاطئ، مباشرة نحو “وادي الضباع الجائعة” التي كانت تتابع المناظرة كـ “برنامج طبخ”.
في صباح اليوم التالي، افتتح “صابر” صالونه كالمعتاد. وضع صورة لزعتر وعليها شريط أسود، وبجانبها لافتة جديدة تقول:
”نعتذر عن استقبال طلبات الترشح. ابني ‘الزعيم’ حقق حلمه أخيراً في وحدة الغابة .. لقد توحدت أنسجته تماماً مع أمعاء الغابة.
الحمار الذي يحاول الطيران.. ينتهي به الأمر كمقبلات!” أبني مش عاوز يفهم أنه حمار بن حمار وأبوه … حلاق حمير ..




































